التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرعون... ومهارات التواصل مع الجماهير (مقال ديني)



إن المتدبر في آيات القرآن يدرك أن فرعون كان شخصا يجيد مخاطبة العامة والتودد إليهم بل وخداعهم بمعسول الكلام ولين الحديث،  وهو شخص يحرص دوما على الظهور أمام الجماهير بمظهر المحافظ على دين العامة وتقاليدهم والراعي  لمصلحة البلاد وأمنها. 

وقد أورد القران في غير موضع لمحات من توجهات فرعون وخطاباته تلك؛ فهو الباحث دوما عن الجمهور ليحدثه ويستعرض أمامه؛  يقول تعالى: "وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ". 

وهو يتحدث للعامة تارة في خطاب شبه ديني يدعي فيه الحرص على دين الناس وصلاح أحوالهم قائلا عن موسى: "إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد" 

وهو يحرص كذلك على الظهور في مظهر الديمقراطي الذي لا يتحرك إلا بمشورة من حوله ونصيحة مستشاريه،  فيقول لهم تارة: "ماذا تأمرون"  في قوله تعالى (يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون) وانظر لإضافة كلمة أرض لكاف المخاطب فيقول أرضكم وليس الأرض لبيان مدى حرصه على الوطن والانتماء إليه. 

وتارة يقول:  "ذروني"  في قوله (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه) وكأنه ينتظر تفويضا أو إذنا منهم بالقتل. 

وهو يتحدث كذلك إلى العامة في مواضع أخرى مدعيا أنه أعلم الناس بالصواب والمصلحة فيقول: "مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ"  ومشوها لمعارضيه و لآرائهم فيقول عنهم: "إنهم شرذمة قليلون" 

وهو كذلك يجالس السحرة ويتباسط معهم،  فيحدثهم ويحدثونه، ويعدهم ويمنونه،  وهو حين انهزم السحرة أمام معجزة موسى وقف أمام الجماهير وبسرعة بديهة متهما إياهم بأن موسى كبيرهم الذي علمهم السحر. 

لقد امتلك فرعون القدرة على مخاطبة الناس وخداعهم بمعسول الكلام،  كما امتلك القدرة على الجدال وقلب الحقائق بحجج كان يوهم الناس انها الحق والصواب. 

ولذلك قال عنه تعالى في نهاية المطاف: "وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل" 


والعبرة لذوي الألباب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.