التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفراعنة والأزهر (مقال ديني)


لست ممن يرون تعارضا بين اعتزاز المصري بهويته العربية الإسلامية، وبين افتخاره بحضارته المصرية القديمة وانتمائه لها، وإني لأرجع جزءًا كبيرا من رؤية البعض وجود مثل هذا التعارض إلى تبنيهم نظرة ضيقة أو استعمارية لمفهوم الأوطان. 

فنظرة المسلم للوطن لا تحدها حدود مستعمر أو رؤية محتل، بل هي تمتد لتشمل كل بلاد المسلمين وكل أرض للإسلام، ونحن إذا ما نظرنا للوطن من هذا المنظور لن نجد غضاضة في أن تعتز كل أرض بحضارتها وكل جماعة بتاريخها تحت هذا الغطاء الإسلامي الكبير، فيعتز العراقي المسلم بحضارة أجداده البابلية والآشورية، ويعتز الصيني المسلم بحضارة أجداده الصينية، وبالتالي فمن حق المصري أن يعتز هو كذلك بحضارة بلاده التي تميزه عن باقي بلاد الإسلام ودول العالم.

ونحن حين نتحدث عن الاعتزاز هنا نقصد به الفخر والمباهاة بما وصل إليه الأجداد من تطور ورقي في العمارة والفن والفلسفة والقيم ولا نقصد به بالطبع اعتزاز العبادة والعقيدة. 

وقد قال الشيخ محمد الغزالي ذات مرة وهو يرد على بعض من تساءلوا عن هوية مصر والمصريين فقال لهم ببساطة: "أنا مصري عربني الإسلام"، وأنا شخصيا مازلت أرى أن أكثر ما يميز مصر وأهلها عن باقي دول العالم وما يجعلهما قبلة للغرباء والسائحين هو حضارتها القديمة وجامعها الأزهر، لا أقصد بالطبع المباني فحسب وإنما التاريخ والفكر والمذهب والفلسفة، فهي أشد الأشياء خصوصية وأكثرها تعبيرا عنا ومصدر قوة معرفية وعلمية حقيقية إذا ما أحسن استغلالها. 

ومازلت أرى كذلك أنه ليس من الدقيق أن نرى حقب التاريخ وكأنها قطعان تتصارع أو أمواج بحر يدفع بعضها بعضا، بل علينا في أن نراها ألوانا متنوعة تمتزج مع بعضها البعض لتخرج لنا في النهاية لوحة فنية عن الحياة المصرية وأهلها. 


د. عمرو أبوالحسن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.