التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخناتون... الحقيقة الغائبة (مقال تاريخي)

 



من أكثر الشخصيات المحيرة بالنسبة لي وأكثرها جدلا في التاريخ، هو شخصية هذا الملك؛ فأنت حين تقف أمامه تقف أمام سجل حافل من الجدل والنقاشات ومن التأويلات ونقيضها والتفسيرات وعكسها.

- فهو عند فريق من المؤرخين الموحد الأول في تاريخ البشرية, الذي نبذ تعدد الألهة ونادى بتوحيد إله واحد عبر عنه بتلك القوة الكامنة خلف قرص الشمس (آتون).

- بينما يرى فريق آخر من الباحثين أنه مارق كافر مهرطق, مشوه الفكر والخلقة, وهو المتعصب الذي آثر الانتصار لمذهبه على حساب هيبة ملكه وعظمة دولته.

- ثم إنك تجد من الفريق الأول أفرادا يبالغون في تقديس فكرته وتطهير صورته، لتلك الدرجة الذي تجعل البعض منهم يقول بأنه نبي الله إبراهيم عليه السلام, ومنهم من يقول إنه حفيد نبي الله يوسف عليه السلام, بينما يقول آخرون إنه رسول الله موسى عليه السلام.

- ومن الفريق الثاني تجد النقيض تماما، فمنهم من يغالي في كرهه لتلك الدرجة التي تجعل البعض منهم يتبنى نظرية تقول بأنه فرعون موسى (فرعون الخروج), وأن ديانته تلك ودعوته إلى التوحيد لم تكن سوى دعوة لتأليه ذاته وتوحيد نفسه, فهو من جعل من نفسه حلقة الوصل الوحيدة بين شعبه والسماء, وما تدمير معبده الذي أقامه في تل العمارنة سوى مصداقا لقوله تعالى "ودمرنا ما كان يصنع فرعون و قومه وما كانوا يعرشون".

- في حين يقول مفسرون آخرون إنه ابن فرعون موسى وولي عهده، وهو ذلك الرجل الذي قصده القرآن بوصفه يكتم إيمانه في قوله تعالى: "وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ....", و قد دعا إلى مذهبه هذا وبنى مدينته تلك بعد غرق أبيه الفرعون وخروج العبرانيين من مصر.

إنه أمنحوتب الرابع أو (أخناتون) كما سمى نفسه.

ترى أي هذه التحليلات أصح وأي هذه الروايات أصدق؟ ليس هناك إجابة واضحة، صحيح أنني بدأت مؤخرا في تكوين فكرتي الشخصية عنه ورؤيتي الذاتية عن فلسفته ونظام حكمه، وربما أعلن عن هذا الرأي لاحقا في مؤلف أو رواية، لكن يبقى هذا الشخص بثورته وفلسفته وفكره الذي هدم كثيرا من الثوابت حتى في طريقة الفن وبناء المعابد والنقش على جدرانخا شخصية فريدة وجدلية بامتياز.


دكتور/ عمرو أبوالحسن المنشد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.