لا أذكر تحديدا في أي مرحلة من مراحل التعليم الأساسي درست تركيب الفرن العالي وطريقة إنتاج فلز الحديد، لكني ومنذ ذلك الحين لا يفارق ذهني أبدا ذلك التطابق الكبير بين ما يحدث في مصر وهذا الفرن العالي.
ففي الفرن العالي يتعرض فحم الكوك وخام الحديد لتفاعلات كيميائية عدة تحت درجات حرارة عالية لتنتج في النهاية طبقتان طبقة فلز الحديد التي تستقر في القاع وطبقة من الشوائب تسمى ب(الخبث) تعلو طبقة الحديد وتغطي سطحه.
وكلما تأملت هذا التركيب وهذه التفاعلات تساءلت أليس هذا الفرن العالي هو ذلك الوطن الكبير الذي نعيش فيه؟ ذلك الوطن الذي يتعرض أبناؤه يوميا في سبيل العيش الكريم لتفاعلات عنيفة نفسية وفكرية تحت درجات قاسية من الضغط الاقتصادي والسياسي والإعلامي حتى يستطيع في النهاية أن يصل لهدفه وهو أن يوفر لنفسه وأبنائه حياة آدمية وتعليما جيدا ومعيشة كريمة.
لكن وكما في الفرن العالي تماما تظل تلك الطبقات الكادحة المؤثرة بما تحويه من علماء ومفكرين ومثقفين في قاع الوطن، اما ما يطفو على سطح الوطن فهو (الخبث) تلك الطبقة من الشوائب التي يكونها المنافقون ومدعو الوطنية والمنتفعون من السلطة والراقصون حول المنصب.
دكتور/ عمرو أبوالحسن المنشد

تعليقات
إرسال تعليق