كان سحرة فرعون أسرع الحاضرين سجودا لله وأشدهم إيمانا به بعدما رأوا معجزة موسى عليه السلام، وهو إيمان تحول إلى يقين كامل جعلهم يقفون صامدين في وجه فرعون رغم طغيانه و وعيده وقد كانوا من قبل أشد الناس طمعا فيه والقرب منه.
ردة فعل مفاجئة أربكت كل حسابات فرعون ومن جاؤوا يؤيدونه ويهتفون له، ولكن لماذا سجد السحرة ولم يسجد غيرهم؟ ولماذا تبدد خوفهم من فرعون فجأة إلى تحدي ورجاء في رحمة الله مغفرة؟
إن المتدبر في المشهد يكتشف أن مرد ذلك إلى العلم ... (علمهم بالسحر وتمكنهم من فنونه وخبرتهم فيه)، وهو علم مكنهم من التفريق بين ما هو سحر وإيهام وبين ما هو معجزة وحق ويقين.
علم لم يمتلكه باقي الحضور ممن تم حشدهم بالمال أو التخويف ليؤيدوا فرعون ويهتفوا له، وهؤلاء لم يرو في المشهد سوى ثعبانا كبيرا يأكل ثعابين صغيرة، لا فرق عندهم بين عصا أضحت ثعبانا حقيقيا وبين عصيً وحبال خيل لهم من السحر أنها تسعى.

تعليقات
إرسال تعليق