لا تكمن عظمة الله -تعالى- في خلقه الشيء فحسب، بل في ذلك الميزان الذي يضعه في مخلوقاته كي يؤدي كل عضو فيها وظيفته بدقة متناهية و كفاءة عالية. ومن ذلك:
تتكون رئتك من ملايين الحويصلات الهوائية، هذه الحويصلات هي عبارة عن كريات صغيرة يتم من خلالها تبادل الغازات مابين الهواء و الدم.
تقع هذه الحويصلات تحت قوة شد من داخلها يسمى بالتوتر السطحي نتيجة السائل الخلوي المبطن لها، و إذا تركت هذه الحويصلات على هذه الحالة فإنها مع الزفير ستنكمش و تنطبق و تتوقف الرئة عن التمدد مرة أخرى ....... و هنا يبرز دور ((السيرفاكتانت)) في حفظ هذا التوازن.
السيرفاكتانت هي مادة يفرزها نوع من الخلايا في رئتك، تقوم هذه المادة بتقليل التوتر السطحي داخل الحويصلات الرئوية، و بالتالي تمنع انكماش الحويصلات و انطباقها، إلى هنا يبدو الأمر معجزا، لكن الإعجاز الأكبر يبرز عندما تعلم أن هذه المواد كي تؤدي وظيفتها فإنها تمر بعدة مراحل تبدأ بالتكوين ثم التجميع ثم الإفراز من الخلايا المتخصصة ثم أداء وظيفتها على الوجه الأمثل ثم إزالة الزائد منها.
كل ذلك يتم بميزان دقيق جدا فزيادة إفراز هذه المواد أو نقصها يؤدي إلى أمراض خطيرة بالرئة قد تؤدي إلى الوفاة، و ستزيد دهشتك حين تعلم أن هذه الخطوات يحكمها ما يزيد عن الأربعة عشر جينا كل واحد منها مسؤول عن خطوة أو أكثر من هذه الخطوات.
فسبحان الله الرحمن، واضع الميزان، خالق كل شيء بحسبان
د عمرو أبوالحسن المنشد

تعليقات
إرسال تعليق