التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأملات فيزيائي (مقال أدبي)



(١) عجبا لأسراب الناموس هذه, يجذبها نور الصاعق الكهربائي فتتجه إحداها نحوه فتصعق, فتتبعها أخرى فتصعق, ثم تتبعها ثالثة فتصعق ثم اثنتان فتصعقا, ألا تستفيد هذه الحشرات من أخطائها أبدا؟, ولكن فيم العجب ألسنا نحن معشر البشر نكرر نفس أخطائنا و أخطاء من سبقونا بنفس الطريقة في كل مرة؟!


(٢) هذه الأرض كانت طاهرة والان أصبحت خبيثة, هذا المجتمع يظهر الان أخبث وأسوأ ما فيه من ظلم وطغيان ونفاق وغش وخديعة وجهل, هل هذا هو الواقع فعلا؟ أم إنها مجرد قشرة رفيعة ستزول عاجلا أم اجلا, أليست عمليات الاختزال في الفرن العالي والمستخدمة في إنتاج الحديد والصلب يصاحبها انتاج طبقة من الخبث؟, ألا يمكن أن يكون مانراه الان هو ذلك الخبث المصاحب لعملية إنتاج جيل جديد ذو قيم وأخلاقيات حديدية وصلبة.


(٣) هذه الوجوه التي تسير في الطرقات أغلبها خداعة, لن أنظر إليها سأنظر فقط إلى السماء,ولكن أليست هذه النجوم التي في السماء هي الأخرى تخدعنا؟, سحقا لهذا النجم البعيد اللامع, ربما يكون قد انفجر منذ ملايين السنين ولكني لازلت أراه فضوءه الذي انبعث منه منذ هذه السنوات البعيدة لا يزال يصل إلى عيني, وهذا النجم المجاور له ربما لا يكون هذا مكانه فربما قد انحنى ضوءه في الفضاء الخارجي ملايين المرات نتيجة انجذاب فوتوناته فعندما وصل لعيني رأيته في هذا المكان, إذا خير لي أن أغمض عيني من أن أفتحها.


(٤) الثقوب السوداء تبلع كل ما حولها, ومع ذلك يقول علماء الفيزياء إنها نجوم كبيرة ذات كثافة عالية حتى إنها لا تسمح لشعاع الضوء بالهرب منها فتراها أعيننا سوداء معتمة, ههههه, اليس هذا تماما هو ما يقوله المنافقون في بلادي عن سادتهم الذين يبتلعون كل شيء في بطونهم بغير حق: إنهم شموس ولكنكم لا ترونهم.

.

عمرو أبوالحسن

أبريل ٢٠١٥

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.