جلست وصديقي ساعة في المقهى أحاول إقناعه أني لا أعاني من فرط التفكير، ثم استأذنته في الذهاب إلى المرحاض كي أقضي حاجتي، لم يكن في المقهى سوى (مبولة) صغيرة ومقرفة، ورغم أني لا أحب استعمال مثل هذه المبولة إلا إنني اضطررت لذلك.
سددت أنفي ونظرت إلى قاع المبولة، كان هناك شيء معدني ذو شكل دائري بقاعها، دققت النظر فإذا هو زر بنطال، تساءلت متى سقط هذا الزر؟ وكيف سقط؟ وإذا حاولنا وضع تصور لسقوطه ... فربما يكون صاحبه قد وجد صعوبة في فتح بنطاله أو ربما كان حانقا فتعجل في شده فسقط منه؟ ثم تساءلت ترى إذا كان الزر قد انطلق بقوة مصطدما بجدار المبولة فلماذا لم يرتد بنفس القوة ليسقط خارجها؟ أم ترى فعله كان ضعيفا فكانت ردة الفعل هي أيضا ضعيفة؟ ترى هل هو سيء الحظ؟
وتساءلت أيضا عن شعوره وهو يرآه يسقط أمامه في هذا المكان المقرف؟ ترى هل تبول عليه؟ هل كان يشعر بالحسرة؟ هل فكر في استعادته؟ وكيف كان سيستعيده؟ وما هي الطرق والوسائل التي يمكن اتباعها لاستعادة زر بنطال من قاع مبولة؟ ثم كيف سننظفه ونعقمه إذا أخرجناه؟ كيف خرج هذا الشخص من هذا المكان؟ هل كان يمسك بنطاله خشية أن يسقط منه أمام الناس؟ هل كان يشعر بالخجل؟ كيف كان شعوره ويهو يعلم أن كل من سيدخل إلى هنا سيتبول على زر بنطاله؟ هل سيؤثر ذلك الأمر على قراراته المستقبليه لشراء البناطيل؟ هل يمكن أن يشتري بنطالا جديدا من نفس النوع أم سيفضل شراء بنطال من نوع آخر؟ هل يمكن أن تؤثر مثل هذه الحوادث البسيطة على اقتصاديات صانعي البناطيل؟ هل....؟
كانت الأسئلة تجري متدفقة مع ما يجري من بول ولم يقطعها سوى صوت شخص يصيح من الخارج وهو يصفق: يلا يا جماعة مزنوقين".
خرجت من المكان مسرعا بعد أن غسلت يدي ثم جلست إلى صديقي أكمل محاولاتي في إقناعه بأني لا أعاني من فرط التفكير.
د. عمرو أبوالحسن المنشد
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق