التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تساعدوا كيرلس (قصة قصيرة)



المكان: أحد الفصول المدرسية 

الزمان: منذ أربعين عاما

.

 يدخل المدرس الفصل، يخاطب الطلاب: النهارده انتخابات رائد الفصل، كل واحد يطلع ورقة وقلم ويكتب اسم زميله اللي عايزه يبقى رائد الفصل.

- ينظر أحد الطلاب لزميله: أنت هتختار حسن ولا عمر؟

- يرد زميله: لا ده ولا ده أناهختار عبده.

- المدرس: من غير صوت

- ينتهي التصويت، يبدأ المدرس في فرز الأصوات، يترقب الطلاب النتيجه.....ينظر المدرس للأوراق مجددا وكأنه يتعجب النتيجة....لكنه وبعد تردد يقرر إعلانها: الفائز برائد الفصل السنة دي هو (كرلس جورج).

- ينظر الطلاب إلى بعضهم البعض، ثم يقف أحدهم: يا أستاذ أكيد في غلط في فرز الأصوات

- يقفز طالب اخر من مقعده ويقول:  نعيد الانتخابات تاني يا أستاذ

- المدرس: ما ينفعش خلاص

- تسود حالة من الهرج والمرج في الفصل لا تنهيها سوى دقات جرس نهاية اليوم الدراسي.


في اليوم الثاني، وفي حصة التربية الدينية.....يخرج الطلاب المسيحيون إلى الفناء، بينما يدخل مدرس اللغة العربية إلى الفصل لبدء حصة التربية الإسلامية.

- المدرس: إيه اللي حصل امبارح ده، انتوا بقيتو فضيحة المدرسة كلها، يعني تبقوا ثلاثين طالب، ومش عارفين تتفقوا على رائد فصل مسلم.

- يسأل عبده المدرس: وإيه الحل يا أستاذ؟

- المدرس: اسمع كويس انت وهو، محدش يساعد الواد كرلس ده في أي حاجه، ولو قدرتوا تدايقوه وتطفشوه يبقى كويس خالص، وكل يوم شوية منكم يروحوا للناظر ويشتكوا منه، أما الباقي فسيبوه عليا، بس الأول لازم تتفقوا كلكم على واحد بس يبقى هو رائد الفصل مكانه.

- يقف عمر متحفزا: بس ليه نعمل كده يا استاذ مادام الانتخابات سليمه، وبعدين ايه المشكله ان كرلس يبقى رائد الفصل؟ كلنا عارفين إنه مجتهد وكمان بيطلع الأول على المحافظه في مسابقات الرسم كل سنه، وبعدين حضرتك قلت لنا قبل كده ان أول درس في الديمقراطية إن الكل يقبل بالنتيجه مهما كانت.

- المدرس: اقعد ياد وبلاش فلسفة، ولو اتكلمت تاني هتطلع بره، ينظر للطلاب: زي ما قلت لك انت وهو ،شوفوا مين كان مترشح ضد الواد كرلس واتفقوا مع بعض على واحد بس، يعني مثلا عبده أو حسن، وسيبكم بقى من عمر افندي خلي الفلسفة تنفعه.


يبدأ أصدقاء حسن وعبده في تنفيذ الخطه، بينما يحاول عمر وأصدقاؤه ثنيهم عن ذلك، وفي أحد الأيام يفاجأ الطلاب بكرلس وهو يعود من مكتب الناظر وقد ملأت الدموع عينيه، تبعه مدرس اللغة العربية.

- وجه المدرس كلامه للطلاب (وهو ينظر إليهم نظرة فهموا منها أنه يذكرهم بما اتفقوا عليه): زميلكم كرلس قرر إنه يتنازل عن ريادة الفصل، شوفوا هتختاروا مين مكانه؟

- يقف عمر: مش فاهم يعني هنعيد الانتخابات تاني!

- ينظر إليه المدرس غاضبا: كلامي واضح،أنا بقول شوفوا هتختاروا مين مكانه؟

- يهتف بعض التلاميذ: عبده،عبده

- المدرس (مسرعا وقاطعا الطريق على أية نقاشات): تعالى ياعبده هنا، مبروك انت رائد الفصل

يسود هرج ومرج


بعد أربعين عاما

- هاجر كرلس إلى أمريكا وهو يعمل الأن جراحا في إحدى المستشفيات الأمريكية المشهورة.

- أصبح عمر أستاذا للقانون الجنائي في إحدى الجامعات .... استشهد في أحداث ثورة يناير

- يجلس عبده و حسن معا في إحدى المقاهي يشاهدان التلفاز وهما يهتفان: اخترناك فوضناك.


دكتور/ عمرو أبوالحسن المنشد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.