التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلامة أبوالأرانب (ج٧)



وفي لحظات انتهى كل شيء، اشرأب كل منا بعنقه ينظر ما جرى حولنا؟ كان كل شيء في مكانه، الجدران في مكانها والأبواب والمكاتب، وضوء الشمس يخترق النافذة كعادته إلى عيوننا، أخذنا نتحسس رؤوسنا ونقلب أيادينا، ونحن نحمد ربنا .... فالسقف لم يخر علينا ومازلنا نرى أيادينا ونتنفس.

ساد في المكان هرج ومرج كبيران وكانت المعلمة ترتعد في شبه غيبوبة.... مع الوقت أخذت الأمور تعود تدريجيا لطبيعتها، 

أخذت الأقاويل والتكهنات تترى، فهذا زميل يَدّعي أن عددا من المكاتب والمقاعد التي رصت فوق بعضها البعض بالخطأ قد سقطت تباعا محدثة هذه الهزة وتلك الجلبة، وادعى آخر أن إطار إحدى السيارات قد انفجر، بينما زعمت المعلمة أنها لمحت من نافذة الفصل ملثما يقفز من سيارة وبيده رشاشا أخذ يطلق النار منه تجاه معهدنا. 

لم نعرف أي هذه الاحداث كان صحيحا ولم نهتم حينها بالسبب؛ كان كل ما يهمنا ويشغل بالنا هو أن حالنا قد تبدل من بعد الخوف أمنا وأننا سنعود إلى بيوتنا في سلام وعافية، حزم كل منا حقيبته ثم انطلقنا نحو بيوتنا، لكن فضولك يا صديقي في ذلك اليوم طغي علينا، فأبيت إلا أن نغير طريق عودتنا إلى المنزل ونسلك طريقا آخر هو ذلك الطريق الذي زعموا أن الحادثة قد وقعت فيه وان الملثم قد فعل فيه فعلته. 

لم يكن أمامي يومها من خيار آخر يا صديقي،  فسلكنا معا طريق الحادثة، وكم هالنا ما رأينا؛  فقد كانت عربات الشرطة تملأ المكان وتغلق كل شبر فيه، وكان ضباط الشرطة وجنود الأمن المركزي يصطفون بزيهم الأسود على جانبي الطريق وضفتي الترعة لأمتار طويلة. 

وأخيرا وصلنا إلى بيوتنا ولم نفهم بعد ما حدث في الطريق وما جرى لنا، وفي المساء بدأت الأمور تنجلي شيئا فشيئا؛  فقد قام أحد المسلحين بالاعتداء على أتوبيس يقل عددا من السائحين الأجانب وهم في طريقهم إلى مدينة الأقصر، ولسوء حظنا فقد قرر هذا المسلح أن ينفذ عمليته بالقرب من معهدنا، ويبدو أن بعض طلقاته قد طاشت فأصابت بالخطأ جدران معهدنا، ثم لاذ بعدها بالفرار نحو السوق حيث تمكن أحد المارة هناك من امساكه. 

كانت تلك يا صديقي هي المرة الأولى التي نسمع فيها قصة كهذه وتطرق آذاننا كلمات كالإرهاب والإرهابيين،  وكباقي زملاء طفولتنا لم تستوعب عقولنا الصغيرة ما علاقة الدين بفعل كهذا وكيف ظن من فعل فعلته تلك بأنه ينصره. 


يتبع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.