ليس صحيحا أن صمتك حين ترى الحق يحارب خير لك و لغيرك من كلامك، و أن كلمتك حين ترى الباطل فتقذفه بها غير مؤثرة، وأن إبداءك رأيك في سفساف الأمور و عظيمها لا نفع منه ولا جدوى من ورائه.
فأنت إن كنت على الحق فتحت بصمتك بابا لكل فاسد كي ينشر فساده و سهلت بإعراضك طريقا لكل ظالم كي يزين طغيانه. وأنت حين تنكر بقلبك ما كنت تقدر على إنكاره بلسانك تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير و تركن إلى ضعيف الإيمان و أدناه تتشبث به و ترتاح له و أنت تحسب أنك تحسن صنعا.
وليس أدل على عظم الكلمة و علو قدرها من أن دخولك الدين يكون بكلمة و خروجك منه يكون بكلمة. ولولا عظم الكلمة و علو قدرها لما رفع الله قائلها بالحق في وجه سلطان جائر فأظله بظله يوم لا ظل إلا ظله.
وإنك لترى الملوك على كثرة أجنادهم و السلاطين على عظم سلطانهم يخشون الكلمة و يرهبونها، وإن لصرير الأقلام عندهم و قعا أشد إيلاما و أكثر إيذاء من طعن القنا و خفق البنود، وإنهم ليبيتون وهم يطاردونها في كل مقال و يصبحون وهم يترصدونها في كل قصيدة،
و في البدء كان الكلمة.
دكتور/ عمرو أبوالحسن
يونيو ٢٠١٧

تعليقات
إرسال تعليق