التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب رئوية (مقال علمي)




* افترض معي أن صدر أحد الأشخاص قد شق ووضع بداخله ملعبا للتنس، ألا يبدو ذلك الأمر غريبا؟! 

ولكن ماذا لو أخبرتك أن بداخل صدر كل منا بالفعل ملعبا للتنس، فرئتاك تحوي ما يقارب من ٤٠٠ مليون حويصلة هوائية، إذا ما قمنا بفرد هذه الحويصلات على سطح مستوي فإن مساحتها ستبلغ مساحة ملعب تنس، وهذا من عجيب خلق الله ولطفه حتى يتاح لك أكبر سطح ممكن يتم من خلاله تبادل الغازات وإيصال الأكسجين للدم.


* والآن خذ نفسا عميقا تملأ خلاله صدرك بالهواء عن آخره ثم اكتم نفسك:

 هل تعلم أن نسيج رئتيك الآن يكون ١٠ ٪ فقط من حجم صدرك، بينما يشكل الهواء الآن نسبة ٨٠٪ من حجم صدرك، ويكون الدم نسبة ١٠٪ المتبقية.

 يقدر  حجم الهواء برئتيك الآن بحوالي ٦ ليترات، يحدث ذلك بكل سهولة ويسر لأن الله عز وجل جعل نسيج رئتيك نسيجا فوق العادة فهو أشبه ما يكون بالبالونة المطاطة تتمدد لتستوعب أكبر قدر ممكن من الهواء.


* والآن اسمح لنفسك بالتحرر وأطلق زفيرك:

هل تعلم أن رئتيك الآن قد عادتا إلى حجمهما الطبيعي قبل الشهيق دون أي مجهود يذكر يحدث ذلك تلقائيا بسبب قابلية الرئة للعودة إلى حجمها الطبيعي بعد الزفير تماما كما تنكمش البالونة بعد أن تفرغ ما بداخلها من هواء.

 يسمى النسيج المسؤول عن تمدد الرئة و انكماشها بهذه الطريقة الفريدة ب(الكوللاجن والإيلاستين).


* والآن قم بإخراج نفس طويل تفرغ خلاله رئتيك من الهواء تماما:

هل تعلم أنه من المستحيل أن تفرغ رئتيك من الهواء تماما، فمهما بذلت من قوة أثناء الزفير سيظل في رئتيك كمية من الهواء تعادل لترا و ٢٠٠ ملليلتر، وهذا من رحمة الله عز وجل بك لأن انطابق الرئتين على بعضهما البعض بشكل كامل يمنع تمددهما مرة أخرى ويعطل عملهما، ولكن كيف يحدث ذلك؟

تفرز خلايا خاصة بحويصلاتك الهوائية مادة تسمى بال (سيرفاكتانت) تعمل على تقليل قوة الشد داخل هذه الحويصلات فتمنعها من الانطباق بشكل كامل أثناء الزفير، كما يساهم الضغط السلبي داخل القفص الصدري في شد الرئتين للخارج وعدم انطباقهما بالكلية.


* والآن قم بحك باطن يدك بالجدار عدة دقائق، هل تشعر بالألم:

هل تعلم أن هناك عملية احتكاك مستمرة بين رئتيك و الجدار الداخلي لقفصك الصدري مع كل نفس تتنفسه، ولكن لماذا لا نشعر بأي ألم، يرجع ذلك إلى ابداع الخالق الذي جعل لك غشاء بللوريا يغلف رئتيك من الخارج وقفصك الصدري من الداخل يحوي بداخله قرابة ١٥ - ٢٠ ملليلتر من السائل البللوري الذي يعمل كطبقة من الزيت الملين للحركة فلا يحدث ذلك الاحتكاك الجاف الذي يسبب الألم.


* سأطلب منك الآن أن تتنفس من خلال ماصة عصير:

هذا بالضبط ما يشعر به مريض الربو الشعبي أثناء إصابته بالأزمة الربوية، حيث تنقبض العضلات المحيطة بشعبه الهوائية مسببة ضيقا شديدا فيصبح مرور الهواء خلال هذه الشعب عسيرا، ولكن من رحمة الله بك أن ترتخي تلك العضلات المحيطة بشعبك الهوائية خلال عملية الشهيق فتتسع سامحة للهواء بالدخول إلى رئتيك دون معاناة تذكر.


* والآن خذ نفسا عميقا ثم أخرج جزءا ضئيلا منه أثناء الزفير، ثم خذ نفسا عميقا آخر وأخرج بعده جزءا صغيرا منه أثناء الزفير، كرر هذه العملية عدة مرات:

هذا مايشعر به مريض السدة الرئوية بسبب التدخين، حيث يتم احتجاز الهواء بصدره فلا يسطيع إخراجه كاملا أثناء الزفير، لذلك عليه أن يبذل مجهودا أكبر خلال هذه العملية، ومن رحمة الله بك أن تبقى شعبك الهوائية مفتوحة ولو بقدر أقل منه في حالة الشهيق ولكنه قدر كاف ليسمح للهواء بالخروج دون مقاومة تذكر أو مجهود زائد وهذا ما يفتقده المدخن بعد سنوات من التدخين.


د عمرو أبوالحسن المنشد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.