تمتاز لعبة الشطرنج بنظامها الدقيق الذي يضبط حركة كل قطعة فيها وينظم أدوارها، و تنتهي اللعبة دائما بأن يصبح ملك أحد الجيشين محاصرا بقطع الجيش المنافس، و تلك هي اللحظة الفارقة الكاشفة حيث تصبح -إذا كنت أنت صاحب الجيش المهزوم- أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن ترضخ لقواعد اللعبة ومبادئها فتعترف بهزيمتك و تستعد لمعركة جديدة و بذلك تكون قد حافظت على قواعد اللعبة و استمرارها، و إما أن تجادل و تخادع فتعمل على تغيير قواعد اللعبة و هدمها من أجل أن تكون أنت الفائز، فيتحرك العسكري على الرقعة لمسافات أطول أو في اتجاهات أكثر، و بذلك تكون قد كسبت الجولة لكنك حطمت كل قواعد اللعبة و قضيت على استمرارها.
و الحقيقة أن مثل هذه اللحظات الفارقة لا تكاد تخلو منها حياتنا (في مؤسساتنا، و أسرنا و حتى دولنا) ، في مثل هذه اللحظات يصبح عليك أن تختار بين أن تقوم بمسؤولياتك لتحافظ على المباديء و الأعراف مهما كلفك هذا من خسائر أو تعب و دون أن تستجيب لحب أغو كراهية، و إما أن تضحي بالمنظومة كاملة و القواعد جميعها من أجل مصلحتك خاصة و راحة بالك.
عليك أن تختار بين ما تريده و بين ما يجب أن يكون.
.
دكتور/ عمرو أبوالحسن المنشد
سبتمبر ٢٠١٨

تعليقات
إرسال تعليق