- ملحوظة رقم ١: أي تشابه بين أحداث هذا المقال والواقع سيتم كشفه في النهاية.
- ملحوظة رقم ٢: إذا كنت تبحث عن مكان و زمان هذه الأحداث فاقرأ للنهاية أيضا، حتى لا تظلم أو تظلم.
- ملحوظة رقم ٣: انتبه المقال سيبدأ
.
هذه مجموعة من الأحداث المتفرقة التي وقعت وتقع في بعض كليات الطب والمستشفيات الجامعية, وهي توضح ما الت إليه الأمور في هذه المؤسسات التعليمية والعلاجية, وقد تم تجميع الأحداث ذات الصلة لتوضع تحت عنوان واحد.
أ) الإدارة و عمداء الكلية:
- كان أحد أعضاء هيئة التدريس يجلس عن يمين أحد العمداء, لاحظ أن سيادته يسجل في الأوراق أمامه نتيجة تصويت مجلس الكلية قبل انتهاء المناقشات أو أخذ الأصوات...... فهو يرى أن كلمته هي القانون ذاته, وأن ما يجري داخل مجلس الكلية ليس له أي تأثير على قراراته إطلاقا, كل ما يفعله هو أن يهرش في رأسه ثم يكتب القرارات وما زالت المناقشات ساخنة ثم يمررها لسكرتير المجلس للتنفيذ الفوري.
- أحد العمداء يرفض تماما أي بادرة لتحسين مستوى المؤسسة التي يرأسها لأنه موقن بكمال ما أنشأه وبلا شك يشعر أن أي تحسين مطلوب يجب أن يصدر منه هو شخصيا وليس من أحد من المدرسين.
- عندما حان موعد حضور الزائر المهم - الذي يحضرعادة في الشتاء - ليفتش على المستشفيات قرر العميد افتتاح المستشفى الضخم الجديد في ظرف يوم واحد فقط.
لم تكن نوافذ الممرات قد ثبتت فيها ألواح الزجاج بعد, كانت الرياح شديدة لذا تحولت أجنحة المستشفى إلى ثلاجة ضخمة, لم يخطر أحد ولو قبلها بعدة أيام للاستعداد لنقل مئات المرضى الذين أصيبوا بالالتهاب الرئوي, لم يكن هناك وقت كافي لتسجيل الاحتياجات المطلوبة من المخازن, لم تكن هناك سوى الأسرة أما الأغطية والبطاطين والمخدات فكان عليك أن تعمل ليلا ونهارا لتحصل عليها.
- في نهاية الفصل الدراسي الأول كتب أحد أعضاء التدريس للعميد مخبرا إياه بأن ابنه سيواجه مصاعب في اجتياز الامتحان النهائي للتخرج إذا لم يهتم أكثر من ذلك بدراسة مباديء العلوم الطبية. لم يستوعب سيادة العميد المقصد النبيل لرسالته ,وبدا كأنما هو رافض تماما لأي كلمة نقد توجه لأحد من أفراد عائلته.
.
.
ب) المرضى و الخدمات الطبية:
- جدران إحدى المستشفيات الجامعية مليئة بالشقوق تتعايش بها الحشرات, الملاط على الحوائط اختفى, غرف المرضى دائما مقفلة وكذلك الأبواب والنوافذ، لذا تسبح في رائحة عطنة مقززة, التهوية مفتقدة تماما, الأسقف تعشش فيها حشرة البق, حتى الأغطية تعود غالبا من المغسلة وهي مازالت متسخة ومليئة بالقمل, لكن ما يتفوق على جميع الرذائل هو الرائحة العفنة الفظيعة المنبعثة من دورات المياه والحمامات.
- التمريض هم الافة الكبرى, فهم لا يتلقون أي محاضرات أو تعليم روتيني لكن يؤخذون كما هم ثم يدفع بهم إلى الأقسام المختلفة لعلهم يلتقطون شيئا من هنا أوهناك كل حسب مقدرته, في الواقع أفضل ما يلتقطونه هي النقود الشحيحة التي يحضر بها المرضى كذلك كل ما تقع عليه أيديهم من مهمات وكذلك الدواء. حتى إنه بإمكانك شراء كل أنواع الأدوية والحقن والأدوات الطبية من بعض الأماكن المنتشرة حول المستشفى, طبعا إنها ليست سوى مهمات مسروقة من المستشفيات.
- بعض الممرضين والممرضات يقفون على دولاب الأدوية في مقدمة قسم من الأقسام ويزعقون بأعلى صوت منادين المرضى بأسمائهم ليحضروا بانفسهم لاستلام أدويتهم, بغض النظر من كون بعضهم قد يكون في حالة مرضية حرجة, كأن يكون مصابا بهبوط قلبي حاد.
- ينقل الطعام إلى الأقسام المختلفه في عربات مستهلكة تصدر أنينا و أصواتا مزعجة تقلل من راحة المرضى, وعندما يصل الطعام يكون باردا محتاجا للتسخين مرة أخرى إلا أنه في الغالب يوزع كما هو بارد.
هو طعام رديء الإعداد والطعم, إذا أضيف إليه عنصر البرودة فإنه يصبح غير لائق للتقديم ولا سيما بالنسبة لمن يحتاجه من المرضى بأمراض خطيرة.
- الحراسة والإشراف سواء ليلا أو نهارا مفتقدة تماما, هذه الأمور من اختصاص مساعدي المدير قليلي الكفاءة والذين تم تعيين كليهما بمعرفة رئيس الجامعة.
- بعض الأطباء يتقاضون أموالا ليرسلوا المريض إلى المستشفى, وبعض الجراحين يتقاضون مبلغا من المال مقابل إرسال المريض إلى المستشفى لتجرى له عملية جراحية.
- نظام العمل بالعيادات الخارجية في حاجة إلى إصلاح شامل, فمن حق المريض أن يتم فحصه فحصا دقيقا, لذا لابد من زيادة فعالة في الأطباء المناوبين ليتماشوا مع الواقع الفعلي.
- أحد الأساتذه لا يحضر للمستشفى أو لإلقاء دروسه سوى مرة واحدة كل عدة شهور, على الرغم من أنه يتلقى مرتبا كاملا نظير التدريس في الكلية واجراء الكشف الطبي على المرضى بالمستشفى الجامعي ثلاثة أيام في الأسبوع على الأقل.
.
ج) التدريس في كليات الطب:
- أحد الأساتذة يحابي أو يضطهد الطلبة في الامتحانات لأسباب شخصية أو دينية أو طبقية؟
- أحد الأساتذة يترك امتحانات الشفوي لأنه تلقى اتصالا هاتفيا يخبره بوجود مريض في عيادته الخاصة.
- بعض الأساتذة لم تتمتع أقسام المستشفى بطلعتهم البهية لأسابيع متوالية قد تمتد إلى شهر أو أكثر, ويلقى العبء كله بالطبع على المساعدين من النواب والأطباء الصغار.
- هناك عضو من هيئة الطب الجراحي اعتذرعن القاء محاضراته على الطلبة النظاميين بحجة أنه مرهق, بينما استمر في القاء دروسه الخصوصية بعيدا عن العيون.
- بعض الأساتذه لايهتم بالاشراف التعليمي العملي لطلبتهم, بينما يبالغ البعض في تطويل مققراتهم, حتى إن العديد من الطلاب اشتكى من الكم الهائل من المحاضرات التي لا لزوم لها.
- أحد الممتحنين يفتخر أنه قرأ مجموعة ضخمة من أوراق الإجابات في مدى ساعتين, بينما مجموعة مماثلة قد تستغرق من شخص اخر اثنتي عشرة ساعة لقراءتها وتقييمها.
- رسب طالب في امتحان الجراحة العامة في مادة التوليد, فهب أستاذ أمراض النساء والتوليد بالكلية وهو حاصل على درجة الزمالة البريطانية, وتقدم باحتجاج رسمي أمام مجلس الكلية, وأصر على أن يغير الممتحنون درجة هذا الطالب لينجح, قال في صدر دفاعه: إن الامتحان كان صعبا وأن الطالب لم يعامل معاملة عادلة, لكن الممتحنين رفضوا بكل إباء, هنا فقد هذا الأستاذ أعصابه وهاج وماج في الحاضرين صارخا: إذا لم ينجح هذا الولد فإني سأستقيل من وظيفتي, أنا لا أسمح لأحد من أفراد عائلتي أن يعامل هكذا.
.
د) العملية البحثية والتعليمية:
- الباحثون المصرييون نادرا أو أبدا ما يعترفون بالجهود التي ساهم فيها مساعديهم, بينما يحدث العكس في انجلترا, فإذا ساهم المساعد ولو بجزئية صغيرة فإنه يشار إليه عند النشر, أحد الأساتذة نشر ١٧٥ مقالا بحثيا على مدى تسع سنوات دون أن يشير أبدا لمساهمات مساعديه, وبالطبع فإن مثل هذه الأمور تثبط همم المصري وتقلل من حماسه للعمل البحثي.
بالطبع أنت الان تتساءل أين ومتى حدثت هذه الأحداث؟, والحقيقة أن كل ما أوردته من أحداث سابقة ليس من تأليفي وإنما هي فقرات مقتبسة من كتاب بعنوان ( ساعة عدل واحدة ) وهو كتاب ألفه طبيب انجليزي يدعى ارثر سيسيل البورت زميل الكليات الملكية البريطانية ومكتشف متلازمة البورت, والذي حضر إلى مصرعام ١٩٣٧ ليدرس الطب الاكلينيكي بكلية طب القصر العيني بجامعة فؤاد الأول بناء على نصيحة من السير الكسندر فيلمنج مكتشف المضاد الحيوي البنسيلين.
وقد صدم البورت مما راه من صنوف الفساد والاحتيال وعدم الامانة بالمستشفيات المصرية, وقد حاول البورت جاهدا أن يصلح هذه المنظومة إلا إنه فشل في ذلك, فاستقال من عمله بكلية القصر العيني عام ١٩٤٣ م وكتب كتابه الأسود عن المستشفيات المصرية, وقد قال في صدر كتابه إنه اقتبس عنوان الكتاب من حديث للرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول فيه: ( ساعة عدل واحدة خير من عبادة سبعين سنة ), توفي البورت في مستشفاه القديم بلندن عام ١٩٥٩م عن عمر يناهز ٧٩ عاما.
بالطبع الكتاب متاح على مواقع الانترنت, يمكنك تحميله وقراءته كاملا.
من الفقرات الهامة في كتاب البورت هي قوله: (( إن الاف السنين من العبودبة كانت كفيلة بسحق القيم الأخلاقية للمصريين, وواربت فعلا قدراتهم العقلية والأدبية لدرجة أنهم أصبحوا غير قادرين على حكم أنفسهم أو حكم أي أحد غيرهم, لقد فشلوا في ذلك تماما)).
.
دكتور/ عمرو أبوالحسن المنشد
نوفمبر ٢٠١٤

تعليقات
إرسال تعليق