تمهيد:
(التوازن الاجتماعي غير المستقر) هو تلك الحالة التي يحدث فيها اضطراب جزئي في أحد قطاعات المجتمع، ومثل هذا الاضطراب سرعان ما يولد اضطرابات خطيرة في القطاعات الاجتماعية الأخرى، قد تتسبب في تحطيم النظام الاجتماعي برمته أو تعمل على إعادة بنائه بحيث يكون مختلفاً عن النظام السابق.
بسيوني ناشط سياسي غريب الأطوار، شارك مرة في إحدى المظاهرات المطالبة بالحرية وهو يرتدي فانلة كتب عليها (لماذا تصطادون البوم؟) فما كان من رجال الأمن إلا أن قبضوا على جميع زملائه وتركوه اعتقادا منهم أنه مجنون، مرة أخرى شارك في اعتصام للطلاب أخذ يهتف فيه وحده: (المخيخ هو الحل) استفز هتافه الطلاب فقرروا أن يطردوه من الاعتصام واتهموه بمحاولة إفشاله، أما اخر فاعلياته فقد كان وقفة احتجاجية مطالبة بالعدالة الاجتماعية رفع خلالها لافتة كتب عليها (عدوا ذراتكم تستقر تفاعلاتكم).
داعبته يوما وقد كان منهمكا في إعداد لافتة كتب عليها أحد أبيات أمير الشعراء أحمد شوقي (وللحرية الحمراء باب...بكل يد مدرجة تدق) تعمد فيها أن يستبدل كلمة باب في الشطر الأول بكلمة أبواب فقلت له: إنت كده كسرت البيت، لم يلتفت إلي فقلت له: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟
- نظر إلى مبتسما وقال: إنت بتتريق، فاكرني مجنون مش كده؟، أعملكم إيه إذا كنتوا ما بتقروش.
-قلت له: لا بجد عايز أعرف إيه قصدك بموضوع البوم ده؟!
-قال لي: في حاجه في علم الأحياء اسمها(التوازن البيئي)، يعني حياة كائن حي معين مهمة لحياة كائن حي تاني، مثلا في أمريكا اشتكى بعض الفلاحين في إحدى المزارع إن البوم والنسور بتاكل الفراخ بتاعتهم فقرروا إنهم يتخلصوا من كل البوم والنسور وقتلوا اكتر من مية ألف طير في سنة واحده، لكنهم اكتشفوا بعدها إن الفئران ابتدت تزيد بشكل ملحوظ، ودمرت كل محاصيلهم وكبدتهم خساير أكبر بكتير من موت الفراخ.
عارف أهي بلدنا دي زي كده بالضبط، لو حاولت تقضي فيها على طبقة معينة أو فئة بعينها، هتكون النتيجه إن الفساد هيطلع من جحوره و ينتشر في كل حته، لو إنت فضلت تقتل في النسور والبوم مش هيفضل غير الفئران، يبقى ليه بيقتلوا البوم؟.
-نظرت إليه مندهشا ومعجبا بهذه الفلسفة وقلت له: طيب وإيه حكاية عد الذرات؟
-أخرج لي كتاب كيمياء وقال لي إقرأ، فقرأت تحت عنوان (وزن المعادلات الكيميائية) اعلم أنه عند قيامك بكتابة معادلة لتفاعل كيميائي معين فلابد أن تقوم بوزن المعادلة بحيث يكون عدد الذرات الداخلة في التفاعل مساوية للخارجة منها وإلا أصبحت المعادلة غير متزنة، حيث ينصّ قانون حفظ الكتلة على أنّه لا يمكن تدمير الذرّات أو إيجادها من العدم.
-نظرت إليه فقال لي: كل طوائف المجتمع لازم تتفاعل وتتكاتف لانجاح أي هدف قومي وغياب أحد هذه الأطياف معناه إن البلد عمرها ما هتوصل للاستقرار،الكيميا بتقول كده.....والفيزيا كمان بص عمك نيوتن بيقول إيه في قانونه التالت ( لكل لعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاوالبيتي لو اتبنيت وجهة نظر واحدة وجيت تفرضها بالقوة، هتكون النتيجه الحتمية إنك هتخلق وجهة نظر مضادة وبنفس القوة.
-قلت له: والمخيخ هو الحل؟
- قال لي: المخيخ هو المسؤول عن (التوازن الحركي) عند الانسان، بيستقبل إشارات عصبية من العضلات والعين والأذن الداخليه علشان يحافظ على توازن الجسم، وتعطل أي عضو من دول يخل بتوازن الانسان...وبلدنا كده لو حاولت إنك تقمع فئة من الشعب أو تلغيها توازن المجتمع كله هيختل.
زي بيت الشعر ده كل كلمة فيه لازم تكون موزونة بدقة والبيت لازم يكون من نفس بحر اللي قبله، ولو اخليت بالوزن العروضي ده البيت يتكسر، وبلدك كده لو غاب العدل عنها بيوت كتير هتتكسر.
دكتور عمرو أبوالحسن المنشد

تعليقات
إرسال تعليق