أرى أن هذا الحوار المذكور في كل كتب السيرة تقريبا واحدا من أهم الحوارات في التاريخ البشري و أكثرها عبقرية في الفكر الإنساني، دار هذا الحوار بين جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- و النجاشي ملك الحبشة, حيث يوضح الأول أسباب هجرتهم من بلادهم و اضطهاد قومهم لهم.
والحوار على بساطته و مباشرته يوضح بجمال طاغ و صدق بالغ عددا من القواعد الأساسية التي يجب أن يرتكز عليها كل من ينبري مدافعا عن فكرة ما أو ينتمي إلى مذهب معين، و أهمها:
.
أولا) إن دفاعك عن فكرة ما و اعتناقك لمذهب معين لابد و أن يكون من أجل ترسيخ المباديء و إعلاء القيم متجردا عن حب الشخوص أو كراهيتهم و غير متأثر بمصلحة خاصة.
.
ثانيا) يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، فالمنكر يظل منكرا مهما زينه فاسد، أو دافع عنه فاسق، أو دعا إليه ظالم.
.
ثالثا) بداية الإصلاح الإجتماعي تبدأ بالتمسك بالمباديء القيمية و الأخلاقية، و أول خطواته هي إدراك مكمن الخلل الأخلاقي و الاعتراف به.
.
رابعا) إذا رايت من يحاول تغليب فكره بالتعذيب أو القتل أو الفتنة فاعلم أنه من أهل الباطل، فالحق أقوى من ان ينتشر بالتعذيب و الإذلال،
.
خامسا) في كثير من الاحيان يكون الخير في الهجرة عن أرض الباطل و اعتزال السفهاء و مذهبهم أو مجادلتهم.
.
الصورة من كتاب سيرة ابن هشام
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق