• تمهيد:
"عندما لا يوجد البستاني لا توجد الحديقة" قول مأثور
المكان: مستشفى في أقاصي الصعيد
(المشهد الأول)
قسم الطوارئ والاستقبال...عدد من الأسرة المتهالكة المرصوصة جنبا إلى جنب, تفصل بينها ستائر بعضها ممزق وبعضها متسخ وبعضها الاخر غير موجود,يعلوها عدد من مخارج الأكسجين معظمها معطل, وجهاز للبخار يتم تناقله من مريض إلى اخر....مرضى يملاون الأسرة ومرافقون يزدحمون في الطرقات, الطبيب يتوسط المكان وقد بدت عليه علامات التعب والارهاقز
.
- أحد المرافقين (منفعلا) : هي دي الجامعة؟!...قعدتوا تقولولنا الخدمة هتتحسن والعلاج هيتوفر بعد ما المستشفى تبقى جامعي, وادي اهه العلاج كله مشتريه من بره, ده حتى جهاز المحلول والبلاستر من بره, يبقى إيه لازمة الجامعة؟؟
- الطيب (محاولا تهدئته) : معلش ياعم الحج, أي حاجه كده في الأول بتبقى صعبة, بس لازم أنا وانت نستحمل ونساعد بعض علشان المكان ده يوقف على رجليه ويخدمك انت وعيالك بعدين.
- المرافق: ربنا يصلح الحال يا دكتور ويساعدكم.
بعد ثواني معدودة
- مريضة تصرخ : حرام عليكم, اتقوا ربنا, نص ساعة كاملة والممرض لسه ماجاش يديني الحقنة, يعني لازم نموت علشان تسألوا فينا, لما انتوا مش قادرين توفروا تمريض بتخلوها جامعة ليه؟!
- الطبيب : هدي أعصابك يا أمي, أنا هديكي العلاج بنفسي – يعطيها الحقنة – معلش يا حجه تعبناكي بس زي ما انتي شايفه لسه الدنيا في أولها واحنا شغالين بإيدينا وسنانا علشان المكان ده يكبر ويشرفكم.
- المريضة : ربنا يوفقكم يا ابني ويوقف لكم ولاد الحلال في سكتكم.
دقائق ويدخل أحد العمال
- العامل: معلش يا دكتور سامحني في السؤال, والدتي عندها عملية كبيرة ونصحوني أسافر بيها, إيه رأيك؟
- الطبيب : وليه تسافر! ماهنا جامعة وهناك جامعة, وبعدين هنا هيتعملها نفس اللي هيتعملها هناك ويمكن أكتر, هاتها انت بس وما تشلش هم.
- العامل : الله يبارك لك يا دكتور, ريحت قلبي.
يرن جرس الهاتف المحمول
- المتحدث : دكتورنا يشرفنا إن حضرتك تكون معانا في مستوصفنا الجديد والمقابل اللي حضرتك هتطلبه مش هنختلف عليه.
- الطبيب : للأسف مش هقدر...حضرتك عارف إن المستشفى بقت جامعي ومحتاجه كل دقيقة مننا علشان توقف على رجليها.
- المتحدث : ولا يهمك يا فندم...إحنا من مصلحتنا برضو إن البلد يكون فيها مستشفى جامعي محترم...ربنا يعينكم.
(المشهد الثاني)
أحد المسؤوليين في الإدارة ينزل من سيارته الفارهة, تبدو على وجهه علامات الراحة من كثرة النوم...يمر بقسم الطوارئ, يلتقي بالطبيب الشاب.
.
- الطبيب : أهلا وسهلا بحضرتك يافندم, أنا كنت لسه هاروح لحضرتك في المكتب علشان أكلمك في موضوع مهم بخصوص العلاج اللي ناقص في المستشفى
- المسؤول (متجاهلا كلامه) : فين البالطو بتاعك يا دكتور؟
- الطبيب : جه عليه دم وبعته يتغسل, لكن زي مابقول لحضرتك يافندم العلاج ناقص وكمان التمريض مش كافي.
- المسؤول : اللاسلكي بتاعك فين يا بيه؟
- الطبيب : يا فندم اللاسلكي معايا أهه, بس في مشكله أكبر إحنا حاليا ماعندناش أجهزة محاليل ولا بلاستر في الاستقبال.
- المسؤول : على ذكر العلاج, هو انت يا دكتور لما بتكتب العلاج على التذكرة بتختم بالأكلشيه بتاعك ولا لأ؟
- الطبيب : بصراحة لأ
- المسؤول : ليه يا فندي, انت ما تعرفش إن الفرق بين المستشفى الجامعي وأي مكان تاني هو الانضباط, والانضباط يعني إن حضرتك تلبس البالطو وعليه الاي دي بتاعك وتمسك في ايدك اللاسلكي وفي الايد التانيه الأكلشيه....إلا بالمناسبه إنت بصمت العشرين بصمه بتوعك الشهر ده
- الطبيب : يافندم أنا خلصت العشر نبطشيات بتوعي الشهر ده, والعيادات كمان, وماعنديش أي واجبات تاني
- المسؤول: مش مهم عندي تشتغل ولا ما تشتغلش, المهم إنك تعدي كل يوم وتحطلي صباعك......(يستدرك سريعا) في جهاز البصمة
ينظر إلى أحد الموظفين, خدلي اسم الافندي ده واجمع لي الدكاتره كلهم في المكتب عايزهم في اجتماع ضروري.
(المشهد الثالث)
مكتب المسؤول, كراسي فارهة, شاشات عرض إل سي دي, مبرد ماء, أجهزة تكييف في كل ركن من الغرفة.
- المسؤول للأطباء : إيه مشكلتكم بقى؟ الناس مش عاجبها الوضع ليه؟
- أحد الأطباء : يافندم إحنا الحمل علينا تقيل, واستحملنا كتير علشان المكان ده يبقى مستشفى جامعي محترم, لكن اللي بيحصل ده مش شغل جامعة خالص, يعني إيه مدرس مساعد أنف وأذن ينزل يشيل نبطشيات عظام علشان يسد عجز نواب؟, ولا مدرس مساعد جهاز هضمي ينزل يشيل استقبال باطنة عامة علشان مافيش أطباء مقيمين؟؟
- المسؤول : ومن قال إن دي مستشفىى جامعي!, دي لسه مستشفى صحة
- طبيب اخر: يافندم الوضع بالشكل ده مش ممكن يستمر, لازم يكون في عدد كافي من الأطباء المقيمين في كل الأقسام, يعني ينفع حضرتك جيش يحارب بقادة أركان وأسلحة من غير جنود وعساكرعلى الأرض؟!
- المسؤول : سيبك من الكلام الفارغ ده, مافيش أطباء مقيمين قبل سنتين, واللي مش عاجبه يتفضل يمشي.
- طبيب ثالث : يافندم حضرتك الأسلوب ده مش هينفع, حضرتك كده بتشيل الناس دي شيلة تقيلة ومش بتساعدهم وكمان مش عايزهم يصرخوا, حضرتك كده هتخلي الناس دي بدل ما بتساعدك وبتشتغل للمكان يتحولوا أعداء ليك ويشتغلوا ضد المكان.
- المسؤول : مش عايز فلسفة فارغة, انتهى الاجتماع, كل واحد على شغله.
(المشهد الرابع)
يجلس الطبيب على كرسيه بقسم الطوارئ والاستقبال مرتديا البالطو عليه الاي دي, وممسكا في إحدى يديه جهاز اللاسلكي وفي يده الأخرى الأكلشيه.
.
- أحد المرافقين (منفعلا) : هي دي الجامعة؟!...قعدتوا تقولولنا الخدمة هتتحسن والعلاج هيتوفر بعد ما المستشفى تبقى جامعي, وادي اهه العلاج كله مشتريه من بره, ده حتى جهاز المحلول والبلاستر من بره, يبقى إيه لازمة الجامعة؟؟
- الطبيب : والله هو ده نظام الجامعة, وإن ماكانش عاجبك, عندك مكتب المدير اخر الطرقة روح اشتكي له.
- المرافق: لا حول ولا قوة إلا بالله, ادي الجامعة ياعم وادي الدكاترة بتوعها.
بعد ثواني معدودة
- مريضة تصرخ : حرام عليكم, اتقوا ربنا, نص ساعة كاملة والممرض لسه ماجاش يديني الحقنة, يعني لازم نموت علشان تسألوا فينا, لما انتوا مش قادرين توفروا تمريض بتخلوها جامعة ليه؟!
- الطبيب : والله ياحجه أنا مش شغال هنا مدير مستشفى ولا عميد كليه علشان أوفرلك تمريض, أنا هنا بكتب علاج وبس...لما تبقي تشوفي حد فيهم ابقي اشتكيله, ولو مش عاجباكي المستشفى دي دوريلك على مستشفى تاني.
- المريضة : حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
دقائق ويدخل أحد العمال
- العامل: معلش يا دكتور سامحني في السؤال, والدتي عندها عملية كبيرة ونصحوني أسافر بيها, إيه رأيك؟
- الطبيب : عايزنصيحتي, سافر بيها على طول, أنا شغال في المكان ده وعارف أنا بقولك ايه, دي نصيحة أخوية وانت براحتك.
- العامل : الله المستعان يادكتور.
يمسك الطبيب بجهازه المحمول
- الطبيب : سلام عليكم, أنا سمعت إنكم فاتحين مستوصف جديد وكنت أتمنى إني اشتغل معاكم, ومش هنختلف على المقابل
- المتحدث : طيب يادكتور, سيبلنا حضرتك رقم تليفونك وهنرد عليك.
يمر المسؤول من جديد, يلتقي بالطبيب
- المسؤول: تمام تمام , ممتاز يادكتور, أيوه كده هو ده الانضباط , البالطو والاي دي والاسلكي.
- الطبيب: والأكلشيه كمان يافندم
- المسؤول: ممتاز يادكتور, ياريت الناس كلها زيك كده
ينصرف المسؤول, تدخل سيدة عجوز ممسكة ببطنها
- العجوز: ساعدني يابني, المغص هيموتني
- الطبيب : معلش ياحجه, أصل فاضل خمس دقايق على البصمة, هروح أبصم الأول وبعدين اجي أكشف عليكي.
دكتور/ عمرو أبوالحسن
اكتوبر ٢٠١٤
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق