و من أهم دروس السيرة النبوية أن دعاوى الإصلاح غالبا ما تقابل بالتشويه و التسفيه و الإضطهاد من أصحاب المصالح و النفوذ، لأنه غالبا ما يحمل الإصلاح في طياته إيذانا بزوال كل مصلحة بنيت على باطل و كل نفوذ لا يقوم على العدل ولا يقيمه.
حدث ذلك في مكة حين شعر أسياد قريش بما تحمله رسالة الإسلام من تهديد مباشر و غير مباشر لسلطتهم السياسية و ارستقراطيتهم الدينية و الإقتصادية على باقي قبائل العرب، فحاربوا الإسلام و أتباعه بكل ما أوتوا من قوة.
و تكرر ذلك أيضا في المدينة حين أحس اليهود و على رأسهم عبدالله بن أبي بن سلول الذي كان يجهز نفسه ليكون ملكا على المدينة، بأن انتشار الدعوة الإسلامية يهدد ذلك الحلم في الملك و السلطة، فما كان منهم إلا أن حاربوا هذه الدعوة بالنفاق تارة و بالغدر تارة أخرى.
هكذا هو قدر كل مصلح في كل زمان و مكان، و صدق الله حين يقول :(أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين).
دكتور/ عمرو أبوالحسن
نوفمبر ٢٠١٩
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق