التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنعاش القلب الأوروبي وإن عاش القلب المصري (قصة قصيرة)


• تمهيد:

"حتى النسور تحتاج دفعة"..... ديفيد ماكنالي


المكان (إحدى المستشفيات)

إنه اليوم الثاني في دورة انعاش القلب الأوروبية والمسماة ب ALS, يجلس أحد الأطباء في الصفوف الأولى مستمعا إلى رئيس الاتحاد المصري للإنعاش..... في نهاية هذه الدورة وفي حالة اجتيازه للاختبار النهائي سيحصل الطبيب على شهادة معتمدة من الاتحاد الأوروبي لإنعاش القلب.

تقترب المحاضرات النظرية على الانتهاء..... يبدأ رئيس الاتحاد المصري لانعاش القلب في عرض سيناريو لحالة حرجة تصل إلى الاستقبال وشرح كيفية التعامل معها.

- رئيس الاتحاد: السيناريو الأول...نفرض إن مريض جالك في الطوارئ, هتعمل الاتي:

١- أول حاجة هتشوفها هي استجابة المريض لك... فلو كان المريض بيستجيب للصوت أو للألم أو لقيت لسانه لونه أزرق أول حاجه هتعملها هي إنك تحطله الأكسجين بسرعة, وبعد كده هتكمل باقي الفحص بتاعك.

٢- لكن لو المريض مش بيستجيب لك, يبقى هتتأكد إنه مافيهوش نبض أو نفس... وساعتها هتشتغل إنعاش للقلب مباشرة ودون تأخير.

٣- و أول حاجة تعملها في الإنعاش إنك تستدعي فريق الانعاش القلبي بالمستشفى والمسمى ب(الكود بلو).

٤- ولحد ما يوصل الفريق هتشتغل إنت واللي معاك ضغط على الصدر وتنفيخ أكسجين للعيان.

٥- وأول ما يوصل فريق الانعاش هتكون إنت (الليدر) يعني القائد, وهتدي أمر لواحد فيهم يضغط على الصدر مكانك, وتقول للتاني إنت تمسك المنظار الحنجري وتركب أنبوبة حنجرية للمريض, أما الثالث فتديله (أوردر) أمر إنه يوصل جهاز متابعة نبض القلب وإعطاء الصدمات الكهربائية.

6- كل دقيقتين تفحص النبض, وتبص على جهاز متابعة نبض القلب وتشوف المريض رجع ولا لأ, ممكن تحتاج تدي صدمة كهربائية أو تحقن المريض بالادرينالين.

وبكده يكون السيناريو ده انتهى والمحاضرة كمان انتهت ونكمل بعد البريك.


تنتهي المحاضرات..... وتنتهي الدورة..... وينجح الطبيب في اجتياز الاختبارات ويحصل الطبيب على شهادته المعتمده من الاتحاد الأوروبي لإنعاش القلب.

يرجع الطبيب إلى زملائه متباهيا بما عرفه وتعلمه في الدورة, وما هي إلا دقائق حتى يتصل به نوباتجي الاستقبال مبلغا عن حالة حرجه تنتظره بقسم الطوارئ..... يتوجه الطبيب مسرعا نحو الطوارئ وهو يراجع تلك الخطوات التي تعلمها في الدورة, ويحفز نفسه قائلا: من النهارده لازم أمشي صح واعلم الناس كمان إزاي يمشو صح.


يصل الطبيب إلى الاستقبال, يقوم بفحص المريض وبجواره نوباتجي الاستقبال

- الطبيب (موجها كلامه لنوباتجي الاستقبال): العيان لسانه مزرق, أكسجين بسرعة.

- النوباتجي : بس حضرتك مخرج الأكسجين ده مش شغال.

- الطبيب : لا مش معقول, إنت أكيد بتهزر

النوباتجي لا يرد بل يكتفي بهز رأسه في إشارة منه إلى أن ماقاله هو الحقيقة.

- الطبيب : طيب طيب, شوف أي مخرج أكسجين من المخارج اللي هنا يكون شغال.

- النوباتجي: والله يا دكتور المخرج الوحيد اللي شغال موجود في العنبر الثاني, لو تحب حضرتك ننادي العمال ينقلوا الحالة للناحية التانية.

- الطبيب (مقاطعا إباه) : إحنا لسه هنشوف عمال....يلا بسرعة معايا نجر السرير بالعيان الناحية التانية.

يدفع الطبيب السرير من إحدى جانبيه بينما يجر النوباتجي السرير من الناحية الأخرى, ويصلا بالمريض إلى العنبر الثاني, وهناك

- الطبيب : يلا بسرعة حد يفتح الأكسجين.

- الممرضة : ماهو مفتوح يا دكتور, بس هو المخرج اللي مش ثابت وبيسرب.

- الطبيب (محاولا تمالك أعصابه) : طيب خلى الأكسجين على الاخر ودوسي على المخرج كويس وأوعي تسيبيه.

في هذه الأثناء يضع الطبيب يده على رقبة المريض فلا يشعر بالنبض

- الطبيب (صارخا) : العيان قلبه وقف يلا بسرعه حد يستدعي فريق الانعاش, (يوجه كلامه للنوباتجي) ولحد ما يوصل أنا هشتغل ضغط على الصدر وإنت يا دكتور هتنفخ للعيان, والحكيمة توصل المونيتور (جهاز متابعة نبض القلب)

يبدأ الطبيب بالضغط على صدر المريض وهو يعد: واحد ... اتنين....تلاته....., ثم ينظر إليهم وقد تسمروا في أماكنهم....يسألهم متعجبا

- الطبيب : إنتو هتفضلوا تتفرجوا عليا كتير والعيان بيموت... ماتتحركوا واعملوا اللي قلتلكم عليه

- النوباتجي : أصل حضرتك المستشفى مافيهاش فريق إنعاش.

- الممرضة (تستدرك) : وكمان مافيش إلكترود علشان نوصل بيه المونيتور على صدر العيان.

- الطبيب (يكاد يبكي) : طيب والامبو اللي هنفخ بيه للعيان؟

- الممرضة : بعتناه التعقيم

- الطبيب (محاولا كظم غيظه) : حسبي الله ونعم الوكيل.

يخرج الطبيب من جيبه منديلا يضعه على فم المريض ويعطيه نفسين إصطناعيين, ثم يعود بسرعة ويستمر في الضغط على صدره.

- الطبيب (ناظرا للحكيمه) : روحي بسرعة هاتيلي منظار وأنبوبه حنجرية واتصرفي لي في (أمبو تنفيخ) من أي قسم.

تمر دقيقتين....يفحص المريض....المريض لا يستجيب....يستمر في عملية الانعاش القلبي بشكل بدائي.... يتصبب العرق من كل جزء في جسده.....تصل الممرضة متبخترة وهي تلوك لبانه في فمها, و تمسك المنظار والأنبوبة بإحدى يديها وباليد الأخرى تمسك هاتفها المحمول.

- الطبيب (يصرخ) : ده وقته....اتحركي شويه

تسرع قليلا....تضع المنظار والأنبوبة على السرير أمام الطبيب..... ينظر إليها متعجبا.

- الطبيب (وهو مازال يضغط على صدر المريض) : إيه ده؟

- الممرضة : المنظار والأنبوبة

- الطبيب (يشتاط غضبا) : أنا قولت أنبوبة حنجرية مش أنبوبة صدر.

- الممرضة : يعني إيه يا دكتور؟ مش فاهمه!

- الطبيب (وهو ينهج مش شدة التعب) : أنا لسه هشرحلك....روحي هاتي كل الأنابيب اللي عندك وحطيها قدامي دلوقتي.

دقائق وتصل الحكيمة وفي يدها الأنابيب وتضعها على السرير أمام الطبيب.

- الطبيب : وريني كده....أهه هي دي....يلا حد يجي مكاني يكمل, لحد ما أركب الأنبوبة.......ناولوني المظار بسرعه

يمسك الطبيب بالمنظار يفتحه بسرعة

- الطبيب (غاضبا) : إيه ده حرام عليكم يا كفره, المنظار مش شغال لييييييييه..... (يقلب فيه ويفحصه بدقة)..... اللمبة بتاعة السلاح مش موجوده أصلا, الله يخرب بيوتكم شوفولي سلاح تاني

يغير السلاح, ويفحص المنظار من جديد...لا يعمل أيضا....يفتح مخزن البطاريات.....يصرخ فاقدا أعصابه

- الطبيب : المنظار ما فيهوش بطارايات.....أعمل فيكم إيه؟

- أحد المرافقين : أطلع أجيبلك بطاريات من بره يا دكتور؟

- الطبيب : إحنا لسه هنطلع وننزل....شوفولي موبايل يكون فيه كشاف

تمتد أيدي الواقفين حاملة كشافات هواتفهم المحمولة في وجه الطبيب فتكاد تصيبه بالعمى.

- الطبيب : حد يرفع السرير شويه...وحد يجي ينورلي جوه بق العيان أحاول أركب الانبوبة على كده.

- الممرضة : السرير ما بيترفعش يا دكتور!

- الطبيب : أنزل أنا.....ما أنا ابن كلب علشان اشتغلت الشغلانه دي.

يكتم أنفاسه....يمسك المنظار بإحدى يديه, والأنبوبة باليد الأخرى.... يحاول رؤية أي شيء داخل فم المريض على ضوء الكشاف.

- الطبيب (يردد) : استرها يارب....استرها يارب....يامسهل...(لحظة صمت).....الحمد لله دخلت.....(يقف صارخا) يلا بسرعة تنفيخ من الانبوبة وشاش علشان نثبت الأنبوبة.

يصمت الجميع

- الطبيب (متعجبا) : فيه إيه تاني؟!

- النوباتجي : أصل الشاش خلص من المستشفى, وكلمنا الإدارة علشان تجيب طلبيه, ولسه ماردتش علينا.

- الطبيب : يلعن أبو أم دي شغلانه.

يمسك الطبيب بيده مشرطا ويقطع به جزءا من مفرش السرير ويثبت به الأنبوبة.....يستمر الموجودون في عملية الانعاش.

- الطبيبب للممرضة : إدي أمبول أدرينالين تاني يا بنتي

- الممرضة : حاضر يا دكتور

تمر دقائق, يقوم الطبيب بفحص النبض ويسمع عضلة الفلب....تبتهج أساريره ويتنفس الصعداء....ويرفع يده نحو السماء قائلا

- الطبيب : أحمدك يارب....العيان رجع....يلا بسرعة طلعوه العناية المركزة.

يبدأ الموجودون في نقل المريض....يمسك الطبيب بفارغ أمبول الأدرينالين الذي أعطته الممرضه للمريض......يدقق النظر فيه.....ثم يصرخ لاطما على وجهه

- الطبيب : ده ديكلوفين مش أدرينالين......يا ولاااااااد الكلب.


عمرو أبوالحسن

أكتوبر ٢٠١٤

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية رسل عبقر (تساؤلات)

  رواية رسل عبقر (من معازف الجن)             تأليف:  د. عمرو أبوالحسن المنشد            ماذا فعل قرين عنترة بن شداد ليساعده على التخلص من ال عبودية؟ و لماذا فشل قرين امرؤ القيس في ثنيه عن الأخذ بثأر أبيه؟  وكيف احتال لافظ بن لاحظ للتخلص من عبيد بن الأبرص وقتله على يد المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة؟ وه ل تأثر النابغة الذ بياني ببخل قرينه؟ ما علاقة الشيخ النوبي ومخطوطته الأثرية بوادي الجن  (عبقر)؟ و لماذا كان يتردد على طبيب متخصص في أمراض النوم؟  و كيف استطاع الطبيب الشاب بعد رحلة طويلة في قرى مدينة أسوان ومعالمها اكتشاف السر وراء الشيخ ومخطوطته ؟    احصل عليها من خلال دار نشر فصحى للنشر هاتف: ٠١٠٢٨٤١٧٩٤٠ هاتف: ٠١٠٦١٣١٨٦٣٧

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

رواية ميرعنخ بالعربية (غلاف)