التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هي ليه مصر أم الدنيا؟ (قصة قصيرة)


- يغلق الولد كتاب التاريخ، يتوجه نحو والده، يسأله في براءة وحيرة: بابا...هي ليه مصر أم الدنيا؟ 

- يصمت الوالد برهة باحثا عن إجابة لسؤال لم يتوقعه أو ربما لم يسأله لنفسه من قبل ثم يرد في حزم: علشان الشعب المصري ده أعظم شعوب الأرض؟ ده شعب جبار؟

- الولد متحمسا: عمل إيه يعني؟

- الوالد: حاجات كتير....بنى الأهرامات مثلا اللي هي واحده من عجائب الدنيا السبع.

- الولد: طيب ما الصينين هما كمان بنوا سور الصين العظيم وواحد من عجائب الدنيا السبع بردو، يبقى الصين بردو أم الدنيا

- الوالد وهو يهرش شعر رأشه: لأ مش كده....فيه فرق كبير بنا وبنهم

- الولد: إيه هو؟!

- الوالد: يعني إحنا مثلا عندنا نهر النيل العظيم، وده نهر مش موجود في أي بلد تاني في العالم.

- الولد مستغربا: بس أستاذ الجغرافيا قلنا إن الصين بردو فيها أكتر من ١٥٠٠ نهر، وكمان نهر النيل بيعدي على السودان واثيوبيا وكينيا وأوغندا وبلاد تانيه قبل ما يوصلنا...وبعدين يعني هو المصريين هما اللي حفروا نهر النيل؟

- الوالد بحزم: لا طبعا

- الولد: طيب يبقى إيه علاقة إننا شعب عظيم ومصر أم الدنيا بالنيل؟

- الوالد محاولا الاستدراك للخروج من الموقف: بلاش النيل ياسيدي، إنت مش درست في التاريخ إن صلاح الدين الأيوبي هو اللي هزم الصليبيين؟ أهو علشان كده إحنا شعب جبار ومصر هي مقبرة الغزاة من زمان.

- يفتح الولد كتاب التاريخ ويقلب في صفحاته، ثم يتوقف عند إحدى الصفحات وينظر لوالده: بس هما كاتبين هنا إن صلاح الدين الأيوبي كان كردي مش مصري.

- الوالد مرتبكا: وريني كده......ينظر للكتاب في تمعن ثم يلتفت لولده: خلاص ياسيدي بلاش صلاح الدين، خليك في قطز اللي هزم المغول.

- الولد: بس قطز هو كمان مش مصري، ده كان مملوك...عبد يعني.

- الوالد منزعجا: يابني مصر دي مذكورة في القرآن، هنا اتولد سيدنا موسى وعاش سيدنا يوسف

- الولد: يعني قصدك تقول إنه علشان إحنا حبسنا سيدنا يوسف، وطاردنا سيدنا موسى، علشان كده إحنا شعب عظيم.

- الوالد وقد بدت عليه علامات الخجل، فيحاول الهروب من الموقف بدخوله على الانترنت وادعائه مساعدة ابنه في الوصول إلى إجابة لسؤاله: أهه يا سيدي هريحك خالص، هنكتب في محرك البحث تاريخ مصر...وبعدين ندوس بحث.

- الولد متلهفا لمعرفة النتيجة: إيه مكتوب؟

- الوالد يقرأ: هذا وقد احتلت مصر في العهد الفرعوني من فبل الساميين، ثم احتلها الهكسوس، وبعد ما غزا الاسكندر المقدوني مصر بدأ الاحتلال البطلمي اليوناني، تبعه الاحتلال الروماني البيزنطي، ثم احتلها الساسانيون، وبعد فتح عمرو بن العاص لمصر، حكمت مصر أسرة من طاجكستان ثم جاءت الدولة الفاطمية الشيعية، وبعد ذلك بأعوام حكم مصر المماليك، تبعه الحكم التركي العثماني ثم الاحتلال الفرنسي، ثم حكمت مصر أسرة محمد علي الألباني الأصل، وخلال حكم أسرته احتلت انجلترا مصر، ثم تمكن اليهود الصهاينة من احتلال فلسطين وسيناء المصرية.

- الولد متجهما: كل الشعوب دي احتلتنا وحكمتنا؟

- الوالد مصدوما: ألمفروض..النت بيقول كده

- الولد: دلوقتي بس عرفت ليه مصر أم الدنيا



دكتور عمرو أبوالحسن المنشد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.