التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيلاستين (مقال علمي)



لا تكمن عظمة الخالق في خلقه الشيء فحسب، بل فيما يضعه في هذه المخلوقات من ميزان دقيق يساعدها على أن تؤدي عملها من خلاله بدقة متناهية و كفاءة عالية.

ومن هذا الاعجاز ذلك البروتين الموجود في نسيج الرئة وبين خلاياها والمسمى ب (إيلاستين)، و هو بروتين حلزوني الشكل يشبه الزنبرك، يساعد الرئة على الانكماش والعودة إلى حجمها الطبيعي بعد إخراج ما بها من هواء خلال الزفير.

يقع هذا البروتين تحت تأثير قوتين متضادتين متوازنتين أولهما هو إنزيم يسمى ب (إيلاستيز)، تفرزه إحدى خلايا الدم البيضاء في الرئة للقضاء على بعض أنواع البكتيريا الضارة ولكن أحد الآثار الجانبية لهذا الإنزيم هي تحطيمه لبروتين (الإيلاستين) والعمل على تآكله مما يؤدي إلى تعطله وعجزه عن آداء وظيفته.

و من رحمة الله - جل و علا- أن خلق لهذا الإنزيم ما يعارضه و يوازن فعله، وهو أحد أنواع البروتينات التي يفرزها الكبد ويعمل على وقاية نسيج الرئة و حماية ما بها من بروتين (الإيلاستين) من التحطم والتآكل بفعل إنزيم ( الإيلاستيز), ونسمى هذه المجموعة من البروتينات الواقية ب (مضادات التريبسن).

و من الجدير بالذكر أن التدخين وعلى المدى الطويل يؤدي إلى زيادة في إفراز إنزيم الإيلاستيز من خلايا الدم البيضاء بالرئة، كما يقلل من مفعول مضادات التريبسن الواقية، فتكون النتيجة النهائية هي تآكل شديد في بروتين الإيلاستين وفقدان الرئة قدرتها على الإنكماش والعودة لحجمها الطبيعي بعد الزفير، فينتج عن ذلك ما يعرف بانتفاخ في الرئة أو ما يسمى علميا ب (الإيمفيزيما)


فسبحان الله واضع الميزان وكل شيء يجري في ملكه بحسبان


د عمرو أبوالحسن المنشد

يوليو ٢٠١٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

يوسف لا ترتع (خاطرة أدبية)

  يوسف لا ترتع هنا  ولا تلعب فالعصبة خاسرة والذئب يأكل شاتها في كل حين يوسف في غيابة الجب ينتظر السيارة وما من سيارة فالقوم باعوا دلوهم والقوم باعوا بئرهم والقوم قد عبدوا الحجارة دراهم غير معدودة و أثمان بخسة فالقوم قد عادوا  من بعد اليقين حيارى و امرأة العزيز ما انفكت  تراود فتاها عن نفسه وغلقت الأبواب و قالت هيت لك وما من سيد لدى الباب يردعها وما من أهلها شاهد يشهد و السجن أحب  إلى عزيزنا منا فأما أولنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه و أما ثانينا فيصلب فتأكل الطير من رأسه وأما ثالثنا فيصلب فتأكل الطير من رأسه فالطير أحب إلى عزيزنا منا سبع سمان يأكلهن سبع عجاف يأكلهن سبع عجاف يأكلهن ضبع أعجف فالآن ما حصحص الحق و ما أوفى لنا الكيل وما تصدق و الناس عند القصر يخرون له سجدا فما آوى إليه أحد وما رفع أحدهم على العرش فإن يطغى فقد طغى سيد له من قبل فإن أظلم فاذكرني عند ربك وإن أسجن  فاذكرني عند ربك وإن أقتل فاذكرني عند ربك وما كان ربك نسيا عمرو أبوالحسن ديسمبر ٢٠١٧ .

لماذا عليك ألا تثق في كل ما يقوله صاحب السلطة؟ (مقال ديني)

يقول تعالى عن فرعون وقومه بعدما شاهدوا المعجزات التي جاء بها موسى "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"  أي علموا في أنفسهم أن المعجزات حق من عند الله، ولكن جحدوها وعاندوها وكابروا.  ويقول تعالى عن قوم سيدنا إبراهيم بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم وقال لهم: بل فعلها كبيرهم هذا "فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ"  أي غلبتهم حجة إبراهيم وتيقنوا أنهم ظالمين.  ويقول تعالى في سورة يوسف "ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ"  أي حتى بعدما ظهرت براءة يوسف قرروا سجنه.  والمواقف السابقة تقول لنا بوضوح إياك ان تثق في كل ما يقوله أصحاب السلطة وأعوانهم؛  فإن بعضهم إذا ما أحس شيئا يهدد مصالحه او ينقص نفوذه،  اختلق الحجج وقلب الحقائق، بل ومضى في غيه وظلمه رغم ما يراه من دلائل براءة خصومه و وضوح حجتهم.