لا تكمن عظمة الخالق في خلقه الشيء فحسب، بل فيما يضعه في هذه المخلوقات من ميزان دقيق يساعدها على أن تؤدي عملها من خلاله بدقة متناهية و كفاءة عالية.
ومن هذا الاعجاز ذلك البروتين الموجود في نسيج الرئة وبين خلاياها والمسمى ب (إيلاستين)، و هو بروتين حلزوني الشكل يشبه الزنبرك، يساعد الرئة على الانكماش والعودة إلى حجمها الطبيعي بعد إخراج ما بها من هواء خلال الزفير.
يقع هذا البروتين تحت تأثير قوتين متضادتين متوازنتين أولهما هو إنزيم يسمى ب (إيلاستيز)، تفرزه إحدى خلايا الدم البيضاء في الرئة للقضاء على بعض أنواع البكتيريا الضارة ولكن أحد الآثار الجانبية لهذا الإنزيم هي تحطيمه لبروتين (الإيلاستين) والعمل على تآكله مما يؤدي إلى تعطله وعجزه عن آداء وظيفته.
و من رحمة الله - جل و علا- أن خلق لهذا الإنزيم ما يعارضه و يوازن فعله، وهو أحد أنواع البروتينات التي يفرزها الكبد ويعمل على وقاية نسيج الرئة و حماية ما بها من بروتين (الإيلاستين) من التحطم والتآكل بفعل إنزيم ( الإيلاستيز), ونسمى هذه المجموعة من البروتينات الواقية ب (مضادات التريبسن).
و من الجدير بالذكر أن التدخين وعلى المدى الطويل يؤدي إلى زيادة في إفراز إنزيم الإيلاستيز من خلايا الدم البيضاء بالرئة، كما يقلل من مفعول مضادات التريبسن الواقية، فتكون النتيجة النهائية هي تآكل شديد في بروتين الإيلاستين وفقدان الرئة قدرتها على الإنكماش والعودة لحجمها الطبيعي بعد الزفير، فينتج عن ذلك ما يعرف بانتفاخ في الرئة أو ما يسمى علميا ب (الإيمفيزيما)
فسبحان الله واضع الميزان وكل شيء يجري في ملكه بحسبان
د عمرو أبوالحسن المنشد
يوليو ٢٠١٩

تعليقات
إرسال تعليق