المكان: إحدى مديريات وزارة الصحة بصعيد مصر
الأبطال: أطباء حاصلين على درجة الماجستير في التخصصات المختلفة
يتوجه عدد من الأطباء الحاصلين على درجة الماجستير في التخصصات المختلفة إلى مكتب وكيل وزارة الصحة لمقابلته وتسلم العمل في مستشفيات تناسب تخصصاتهم، يتهرب وكيل الوزارة من مقابلتهم، قائلا لمدير المستشفيات(في حنق و عصبية): هو كل واحد هياخدلي ماجستير ولا دكتوراه هيجي يتنطط علينا، العيال دول لازم يتحجموا من البداية، وإلا بكره وبعده هيجي إللي يقولك أنا أحسن منك ويعمل راسه براسك.
-مدير المستشفيات: ماتقلقش ياريس....سيب لي أنا الموضوع ده
يتوجه مدير المستشفيات لمقابلة الأطباء، وفي أثناء ذلك يرن جرس الهاتف
-مدير المستشفيات: ألو، أهلا أهلا ياباشا، أيوه أنا الدكتور إبراهيم الأبيض ....حاضر حاضر.....ماتشيلش هم خالص شوف ابن حضرتك عايز يستلم فين وأنا خدامك.
يغلق سماعة الهاتف يطلق دخان سيجارته في الهواء ثم ينظر للأطباء أمامه، قائلا: نعم يادكاتره إيه طلباتكم؟
-أحد الأطباء: حضرتك إحنا أخدنا الماجستير، و عايزين نستلم.....بس ياريت حضرتك تراعي ظروفنا في التوزيع على المستشفيات.
-مدير المستشفيات: هو إنت تخصصك إيه يادكتور؟
-الطبيب: أنا جراحة مخ وأعصاب
-مدير المستشفيات: جميل جميل (وهو ينظر في ورقة أمامه): بص يادكتور هتستلم جراحة عامة في أول مركز في المحافظة.
-الطبيب: بس حضرتك أنا جراحة مخ وأعصاب، مش جراحة عامه
-مدير المستشفيات (وهو يشيح بيده): يااااا دكتور!، يعني هي جراحة المخ والاعصاب إيه غير جراحة عامة ومعاها شوية حاجات تاني؟!.
-لا يجد الطبيب أمام هذا المنطق العجيب سوى الصمت
-ينظر مدير المستشفيات لطبيب آخر: وانت تخصصك إيه؟
-الطبيب الثاني: أنا أمراض قلب
-مدير المستشفيات: جميل خالص، هتشتغل باطنة عامه، في المستشفى العام اللي في آخر مركز في المحافظة.
-الطبيب: إزاي يا دكتور؟ أنا عمري ما اشتغلت باطنة عامة، أنا نيابتي كلها كانت في معهد القلب، وبعدين أنا عايش هنا وعيالي معايا.
-مدير المستشفيات: يااااااادكتور!؟ يعني هو تخصص القلب ده إيه غير باطنة عامة ومعاه شوية حاجات تاني؟ وبعدين الشغل مافهوش حاجه اسمها عايش وعيالي!
-ينظر للطبيب الثالث، الذي يجيبه قبل أن يسأل: حضرتك أنا تخصصي عظام بس ممكن اشتغل رمد
-مدير المستشفيات: إزاي يادكتور؟
-الطبيب (ساخرا): هو حضرتك يعني تخصص العظام ده إيه غير شوية رمد ومعاه حاجات تاني.
-مدير المستشفيات (كاظما غيظه) : بصوا يادكاتره، بصراحة كده إحنا عندنا عجز الفترة دي في المستشفيات ولازم نغطيه
-أحد الأطباء (غاضبا): حضرتك إحنا مش جثث علشان تعبي بينا أي مكان وخلاص.
-مدير المستشفيات: ده اخر كلام عندي، كل واحد يستلم ورقه ومن بكره يكون في المستشفى.
يخرج الأطباء من المديرية ، يتوجهون إلى أقرب مركز تلغراف، يبعث كل منهم ببرقية إلى مقر عمله نصها (مريض وملازم الفراش)،يتوجه عدد منهم بعد ذلك إلى مقر الجوازات لاستخراج جوازات بالسفر، بينما يسعى البعض الآخر للحصول على إجازة مرافقة زوجة أو رعاية والدين.....ولاتزال مستشفيات وزارة الصحة بالمحافظة تعاني من عجز في الأطباء.
دكتور عمرو أبوالحسن المنشد
سبتمبر ٢٠١٥

تعليقات
إرسال تعليق