أبتاه يوم ميلادك تتضاءل كل الهدايا فيفقد الثمين منها-أمام قدرك- قيمته ويصبح الغالي منها - في حضرتك- رخيصا بخسا، وتبقى الكلمات والكلمات وحدها يا أبتي هي ما يحفظ للرجال حقهم وللقامات قدرهم، وإنها لعمري لأثمن عند كل ذي لب من العسجد وألمع عند كل ذي عقل من اللجين، وهذا يا أبتي عرفانك وإنه يا أبتي مقة قد ضمن الدر إلا إنه كلم.
أبتاه ها هي الايام تترى تباعد بيننا المسافات تارة وتقربنا أخرى، لكنها رغم خفضها و رفعها ومدها و جزرها ما استطاعت وأظنها لا تستطيع وعازم على ألا تستطيع أن تغير مؤشر بوصلتي عما ربيتنا عليه من أنفة و سؤدد ومن قيم وخلق، أتلمس خطاك على طريق العلم أطلبه كما عودتني دائما بعزة نفس وكرامة لا أعطي الدنية في نفسي ولا أرضاها لغيري، واضعا نصب عيني ما تردده على مسامعنا دائما من أشعار عنترة:
لا تسقني ماء الحياة بذلة ........بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
وقول المتنبي:
عش عزيزا أو مت وأنت كريم.......بين طعن القنا وخفق البنود
صحيح يا أبتي أن بعض البشر ليسوا فرسانا كما كنت دائما وكما عودتنا أن نكون، فهم أبعد ما يكون عن الالتزام بقواعد اللعبة و شرف الفروسية خاصة إن أنت انتقدتهم أو خالفتهم الرأي، فهم خلاطون للأوراق لا يزنون بالقسطاس المستقيم، ما إن تتح لأحدهم فرصة ليؤذيك في قوتك و مستقبلك إلا وجدتهم إلى ذلك أسرع من الريح المرسلة، لكن هيهات يا أبتي أن بفت ذلك في عضدي أو أن يفقدني تمسكي بمبدأي وإني لمعاملهم بأخلاقي التي ربيتني عليها حتى يعودوا إلى جادة الصواب أو أسفهم المل ، وإني لأبتسم لهم كما ابتسم الشابي من قبل مرددا كلماته:
إني أقول لهم ووجهي مشرق ... وعلى شفاهي بسمة استهزاء
إن المعاول لا تهد مناكبي ........... والنار لا تأتي على أعضائي
من جاش بالوحي المقدس قلبه ..... لم يحتفل بحجارة الفلتاء
أبتاه ليس صحيحا أن اختلاف الليل والنهار ينسي، فكيف ينسى البعض كله أم كيف ينسى الفرع جذعه، وإنك يا أبتي معي في كل شيء، معي كلما رتل المنشاوي آي القرآن، وكلما قرأت للغزالي كتابا، وكلما سمعت أشعار السيرة الهلالية يدندنها علي جرمون على ربابته، أراك ما رأيت القانون يطبق والعدل يحقق والحرية تنتصر، أراك كلما طلبت مني ابنتي شيئا ظنا منها أني أملك خزائن الأرض وقد كان هذا ظن أبيها فيك من قبل، أراك كلما احتفى بي أحدهم و أكرمني لا لشيء إلا إنه تتلمذ على يديك.
أسأل الله لك يا أبتي عمرا مديدا و قلبا سعيدا وسلامة من كل سوء، أبقاك الله لنا ذخرا و سندا و نبراسا، و كل الناس يا أبتي مياه ووحدك زمزم يروي فؤادي.
ابنك
عمرو أبوالحسن
أغسطس ٢٠١٦
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق