التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبوالطب الحديث (مقال طبي)

 


* أبو الطب الحديث (ويليم أوسلر), من هو؟

Sir William Osler

.

تمهيد: هذا مقال قديم جديد، كتبته في السنة الأخيرة من دراستي الجامعية تأثرا بهذا الرجل و فلسفته، و قد رأيت أن أعيد نشره الآن بعد أن كثرت المنشورات التي تناولت سيرته بشكل غير صحيح، فربما يكون في إعادة نشره بعض فائدة لطلاب العلم.

.

ولد السيد أوسلر عام ١٨٤٩م في إحدي المدن الكندية,و كان ترتيبه الثامن بين تسعة أخوة,وعندما أصبح أوسلر فتى يافعا وجد نفسه في حيرة من أمره,فهو مذبذب بين رغبته في دراسة العلوم الدينية ليصبح قسا مثل والده,وبين رغبته في دراسة العلوم الطبيعية التي كانت تستهويه منذ صغره,إلا إنه قرر في النهاية أن يقوم بدراسة علوم اللاهوت والربوبية,فالتحق بإحدى الكليات المتخصصة في هذا المجال

Toronto's Trinity College

.

إلا أنه وبعد عام كامل من الدراسة وجد نفسه غير قادر على الاستمرار في هذا المجال, فاتخذ قراره الجرىء والمصيري بتغيير مساره والالتحاق بكلية الطب البشري,وقد شجعه على هذا القرار أحد القساوسة الذين كان يثق أوسلر في رأيهم ومشورتهم.


وبالفعل بدأ أوسلر دراسته للطب في جامعة ماك جل

McGill University in Montréal

وحصل منها على بكالوريوس الطب والجراحة العامة ,ونظرا لأن نظام الدراسات العليا في ذلك الوقت لم يكن منظما بما فيه الكفاية فقد قرر أوسلر السفر للخارج لإكمال دراسته,وبدأ رحلة علمية انتقل خلالها من لندن إلى برلين ثم إلى فيينا,وأخيرا عاد أوسلر إلى وطنه بعد أن حصل على شهادته العليا,وهناك عمل كممارس عام لفترة من الوقت ,ثم تلقى بعد ذلك عرضا من جامعته ماك جل ليقوم بالتدريس فيها

.

وهكذا بدأ أوسلر رحلته مع التدريس والتي انتقل خلالها بين عدد من جامعات العالم ليثرى الحياة العلمية والطبية بكثير من الاسهامات والإنجازات,التي جعلته يستحق وبلا منازع لقب أبو الطب الحديث,ومن أهم هذه الاسهامات هي اكتشافه لعدد من الأمراض والأعراض التي ارتبطت باسمه ونذكر منها


Osler`s nodes: are raised tender nodules on the pulps of finger tips or toes, an autoimmune vasculitis that is suggestive of subacute bacterial endocarditis,they are usually painful


ومن اسهاماته أيضا

Osler`s sign: is an artificially high blood pressure reading due to the calcification of atherosclerotic arteries


وكذلك

Osler-Vaquez disease (also known as polycythemia vera)


وأيضا

Rendu-Osler-weber disease (also known as hereditary hemorrhagic telangiectasia) is a syndrome of multiple vascular malformations on the skin, in the nasal and oral mucosa, in the lungs and elsewhere.

.

كما أوضح أوسلر أن الأجسام الغريبة التي تسبح في مجرى الدم والتي لم تكن معروفة في ذلك الوقت,ماهي إلا النوع الثالث من كريات الدم وهي ما نطلق عليها اليوم اسم الصفائح الدموية

platelets


إلا ان أهم و أعظم انجاز طبي يحسب لهذا العالم العظيم ,هو استحداثة لنظام جديد في التعليم الطبي,حيث رفض أوسلر تماما الطريقة التقليدية التي كان يدرس بها الطب في ذلك الوقت, والتي كانت تعتمد بالأساس على عدد من المحاضرات النظرية يقوم خلالها الطلاب بتلقي الملاحظات وتدوينها وراء أساتذتهم,فأصر على ضرورة أن يحتك الطلاب بالمرضى منذ السنوات الأولى لدراستهم في كلية الطب...فهو يرى أن الطالب يتعلم أكثر وأفضل من خلال رؤيته للمريض والتحدث معه ...وبالتالي قام أوسلر بتقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة ,وحرص على أن يتعلم كل طالب منهم كيفية الحوار مع المريض والحصول منه على تاريخ مرضي بصورة جيدة,كما كان يصر على أن يقوم كل طالب بالفحص السريري بنفسه,ليس هذا فحسب بل على الطلاب أيضا أن يتعلموا كيفية الفحص المعملي لعينات الدم والبول والبراز و غيرها من إفرازات الجسم....وفي المقابل قام بتقليص عدد ساعات المحاضرات النظرية التي كان يعتبرها شيئا مساعدا ومكملا للعملية التعليمية الطبية لا أكثر.


روي عنه أنه قال ذات مرة:((أود أن يكتبوا على قبري ,هنا يرقد الرجل الذي أتاح لطلاب الطب القيام بالفحص السريري للمرضى بأنفسهم)).

((he brought medical student in to the wards for bedside teaching))

.

كما نقل عنه أنه كان يؤكد دائما على أهمية الحصول على تاريخ مرضي بصورة جيدة من المرضى,فهو دائما ما كان يردد: ( إذا ما أصغيت للمريض بشكل جيد ,فسيخبرك بالتشخيص).

((If you listen carefully to the patients they will tell you the diagnosis))

.

لم يكن أوزلر طبيبا ناجحا فحسب بل كان أيضا قارئا نهما,ومؤلفا خصبا,وكان حريصا على اقتناء كل ما له علاقة بتاريخ الطب ,حتى إن مكتبته الطبية كانت تعتبر أكبر مكتبة طبية في العالم في ذلك الوقت,وقد أوصي أوسلر بمنحها بعد وفاته لجامعته التي تخرج فيها(ماك جل),وبالفعل فقد أصبحت هذه المكتبة النواة لمكتبة التاريخ الطبي بجامعة ماك جل والتي مازالت تحمل اسمه حتى اليوم

The university's Osler Library of the History of Medicine


من أهم مؤلفات السيد أوسلر هو كتاب بعنوان

The principles and practice of medicine

والذي تم نشره عام ١٨٩٢م ولاقى رواجا كبيرا في ذلك الوقت ,وتمت ترجمته للعديد من اللغات الأجنبية كالفرنسية والألمانية والروسية والإسبانية والصينية والبرتغالية


لم يكن أوسلر يحرص على تعليم تلاميذه الطب فقط,بل كان حريصا أيضا على أن يمنحهم خلاصة تجاربه وأفكاره في الحياة,ولقد تأثر تلاميذه بأفكاره كثيرا حتى إنهم قاموا بتدوينها ونشرها, لتصبح فيما بعد أقوالا مأثورة يستشهد بها في كل مقام ومحفل, ومنها على سبيل المثال


عـــــن الــــــحــــــــيـاة:

-We are here to add what we can to life, not to get what we can from it.

.

عـــــن الــــقــــــــراءة:

-It is much simpler to buy books than to read them and easier to read them than to absorb their contents.

.

عـــــن الـــمســــتقبل:

-The best preparation for tomorrow is to do today's work superbly well.


-The future is today.


-Live neither in the past nor in the future, but let each day's work absorb your entire energies, and satisfy your wildest ambition.

.

عـــن ممــارسة الطــب:

-Medicine is a science of uncertainty and an art of probability.


-It is much more important to know what sort of a patient has a disease than what sort of a disease a patient has.


-Observe, record, tabulate, communicate. Use your five senses. Learn to see, learn to hear, learn to feel, learn to smell, and know that by practice alone you can become expert.


-The good physician treats the disease; the great physician treats the patient who has the disease.


-The value of experience is not in seeing much, but in seeing wisely.


-The very first step towards success in any occupation is to become interested in it.


-The young physician starts life with 20 drugs for each disease, and the old physician ends life with one drug for 20 diseases.


-There are, in truth, no specialties in medicine, since to know fully many of the most important diseases a man must be familiar with their manifestations in many organs.


-To study the phenomena of disease without books is to sail an uncharted sea, while to study books without patients is not to go to sea at all.


-Variability is the law of life, and as no two faces are the same, so no two bodies are alike, and no two individuals react alike and behave alike under the abnormal conditions which we know as disease.


-There is no disease more conducive to clinical humility than aneurysm of the aorta.


وفي عام ١٩١٩م توفي السيد أوسلر نتيجة إصابته بالتهاب رئوي, وبذلك انتهت حياة الرجل الذي كرس كل حياته ليحصل طلاب الطب على أفضل تعليم طبي يؤهلهم ليكونوا أطباء ناجحين في المستقبل.....وصف أحد ألاساتذة بجامعة ماك جل التأثيرالحيوي والفعال للسيد أوسلر في الحياة التعليمية الطبية بقوله:((إنه كالخميرة قوية المفعول)).

((analogus to that produced by apotent ferment)).


د عمرو أبوالحسن

ديسمبر ٢٠١٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية رسل عبقر (تساؤلات)

  رواية رسل عبقر (من معازف الجن)             تأليف:  د. عمرو أبوالحسن المنشد            ماذا فعل قرين عنترة بن شداد ليساعده على التخلص من ال عبودية؟ و لماذا فشل قرين امرؤ القيس في ثنيه عن الأخذ بثأر أبيه؟  وكيف احتال لافظ بن لاحظ للتخلص من عبيد بن الأبرص وقتله على يد المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة؟ وه ل تأثر النابغة الذ بياني ببخل قرينه؟ ما علاقة الشيخ النوبي ومخطوطته الأثرية بوادي الجن  (عبقر)؟ و لماذا كان يتردد على طبيب متخصص في أمراض النوم؟  و كيف استطاع الطبيب الشاب بعد رحلة طويلة في قرى مدينة أسوان ومعالمها اكتشاف السر وراء الشيخ ومخطوطته ؟    احصل عليها من خلال دار نشر فصحى للنشر هاتف: ٠١٠٢٨٤١٧٩٤٠ هاتف: ٠١٠٦١٣١٨٦٣٧

المشهد كما أراه (خاطرة)

بلا طعم بلا لون بلا رائحة تأتي كلماته. نفس مريضة تبحث عن مجدها المزعوم  في صناديق القمامة ... ومصارف المياه. إسقاط ... ثم تعويض ... فإنكار ... صبغت جميعها بضلالات العظمة ... وجنون الإلهام. إفلاس يدعي الغنى ... وقبح يدعي الجمال ... و بلاهة تدعي التعقل ... ظلمات بعضها فوق بعض. وهم يتحدث عن أوهام ... يلقي بها إلى ثلة من الانتهازيين  الأغبياء. اللا إنسانيين ... واللا بهيميين ... خائفين ... مخوفين ... ضالين ... مضلين ... للقيم قالبين ... للحقائق مزييفين. . الشمس عندهم قد تشرق من مغربها والأرض عندهم قد لا تدور ومحاكم التفتيش جاهزة إن أنت أنكرت  أو قدرت أو فكرت أو حاولت أن تقول. عمرو أبوالحسن أكتوبر ٢٠١٦

رواية ميرعنخ بالعربية (غلاف)