في بداية مشواري المهني كُلفت مديرا لإحدى الوحدات الصحية، فوجدت نفسي بين دفاتر وملفات وأوراق وأختام ومسؤوليات لا أعلم عنها شيئا، ووجدتني بعد شهر من التكليف أُستدعى إلى النيابة للتحقيق معي بسبب تأخر المدير المالي للوحدة في توريد إيراداتها، وتمت مجازاتي حينها بخصم عشرة أيام كاملة.
كانت تلك لحظة فارقة في مشواري العملي، أدركت حينها أن القانون والمنظومة الإدارية لا تنظر لسلامة نوايانا كأطباء ولا تغفر لنا جهلنا بها، وأنني وغيري كأطباء لا نعدو-بالنسبة لهم- كوننا حفنة أوراق تُستوفى.
ولكن بقدر قسوة هذه الواقعة وتلك الحقيقة المرة بقدر ما استوعبتها جيدا وأفدت منها، وأخذت بعدها أتتبع كل قانون أو لائحة تحميني وتقوي موقفي أمام الجهاز الإداري لا كطبيب بل كورقة.
لذلك فقد كنت دائما على قناعة بأنه من اللازم لكل طبيب بعد تخرجه أن يقضي بضعة أشهر يدرس خلالها القوانين المنظمة لمهنته دراسة عملية دقيقة ويتدرب على ما يتصل بعمله من إداريات وقواعد تدريبا معمقا وأن يكون ذلك تحت تنسيق مشترك بين الجهات الطبية والقانونية في البلاد، وأن يكون هذا التدريب إلزاميا لممارسته المهنة.
إن علم الطبيب بواجباته وحقوقه والقواعد المنظمة لعمله هو ما يجعله يقف قويا في وجه أية اعتداءات أو تجاوزات من أي فرد أو جهة، وهو ما يكفل الحماية الحقيقية لحقوقه ومستقبله.
تعليقات
إرسال تعليق