نشر هذا المقال بجريدة أسوان الحديثة في عهد الراحل ا. احمد الزيات (نقيب صحفي أسوان) عليه رحمة الله تعالى * أدب الأوبئة: و الأدب هو تلك المرآة التي تعكس واقع الشعوب من عادات و تقاليد، و أفراح و أتراح, و هزائم و انتصارات، و قد شكلت الأوبئة على مر عصورها أحد هذه الأوجاع التي فرضت نفسها على الأدب بصفة عامة و على الروايتين العالمية و العربية بشكل خاص، فوجد الروائي في هذه الأوبئة وسيلة ناجعة لعرض سلبيات مجتمعه بشكل صريح أحيانا و بصورة رمزية أحيانا أخرى. ومن أشهر هذه الروايات التي تناولت قضية الأوبئة رواية (العمى) للكاتب البرتغالي جوزيه ساراماجو، و التي عمد فيها إلى نوع غريب من الأوبئة و هو عمى من نوع خاص يرى فيه الشخص جميع الأشياء باللون الأبيض فقط، و هو يوظف هذا النوع من العمى في انتقاده ممارسات مجتمعه المذمومة من إصرار على الاستبداد و اغتصاب الحقوق رغم الوباء و المرض، و يعرض الكاتب كذلك لرغبة المجتمعات الموبوءة في العودة لحياتها التي كانت عليها قبل المرض و توقها إلى ولادة جديدة تنعم معها بحياة خالية من القهر و الاستبداد. جاء على لسان إحدى شخصيات الرواية، و هي سيدة اختار الكاتب أن تكون ...